الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ويمنع الذمي ) الذكر المكلف ومثله معاهد ومؤمن ( ركوب خيل ) لما فيها من العز والفخر ، نعم لو انفردوا في محل غير دارنا لم يمنعوا ، واستثنى الجويني البراذين الخسيسة ويلحق بذلك ركوب نفيسة زمن قتال استعنا بهم فيه كما بحثه الأذرعي ( لا حمير ) ولو نفيسة ( وبغال نفيسة ) لخستهما ، ولا اعتبار بطرو عزة البغال في بعض البلاد على أنهم يفارقون من اعتاد ركوبها من الأعيان بهيئة ركوبهم التي فيها غاية تحقيرهم وإذلالهم كما قال ( ويركبها ) عرضا بأن يجعل رجليه من جهة واحدة ، وخصصاه بحثا بسفر قريب في البلد ( بإكاف ) أو برذعة ( وركاب خشب لا حديد ) أو رصاص ( ولا سرج ) لكتاب عمر بذلك وليتميزوا عنا بما يحقرهم ، والأوجه كما قاله الأذرعي منعه من الركوب مطلقا في مواطن زحمتنا لما فيه من الإهانة ، ويمنعون من حمل السلاح وتختمه ولو بفضة واستخدام مملوك فاره كتركي ومن خدمة الأمراء كما ذكرهما ابن الصلاح ، واستحسنه في الأولى الزركشي ومثلها الثانية بل أولى

                                                                                                                            [ ص: 102 ] كما قال ابن كج وغير الذكر البالغ : أي العاقل لا يلزم بصغار : أي مما مر ( ويلجأ ) وجوبا عند ازدحام المسلمين بطريق ( إلى أضيق الطريق ) لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك لكن بحيث لا يتأذى بنحو وقوع في وهدة أو صدمة جدار . قال الماوردي : ولا يمشون ( وجوبا ) إلا أفرادا متفرقين . واعلم أن مقتضى تعبيرهم بالوجوب أخذا من الخبر أنه يحرم على المسلم عند اجتماعهما في طريق إيثاره بواسعة ، لكن يظهر أن محله حيث قصد بذلك تعظيمه أو عده العرف تعظيما له وإلا لم يحرم ، ولا يتوهم أن هذا من حقوق الإسلام فلا يتأثر برضا المسلم كالتعلية لوضوح الفرق لدوام ضرر ذلك دون هذا فلا ضرر فيه ، ولئن سلمناه فهو ينقضي عجلا ( ولا يوقر ولا يصدر في مجلس ) به مسلم : أي يحرم علينا ذلك إهانة له ، وتحرم موادته وهو الميل إليه بالقلب لا من حيث وصف الكفر وإلا كانت كفرا ، وسواء في ذلك كانت لأصل أم فرع أم غيرهما ، وتكره مخالطته ظاهرا ولو بمهاداة فيما يظهر ما لم يرج إسلامه ، ويلحق به ما لو كان بينهما نحو رحم أو جوار كما دل عليه كلامهم في أماكن كعبادته وتعليمه القرآن وألحق بالكافر في ذلك كل فاسق إذا كان ذلك على وجه الإيناس لهم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ويمنع الذمي الذكر ) ع : فخرج النساء والصبيان والمجانين إذ لا صغار عليهم ا هـ سم على منهج ( قوله : والفخر ) عطف تفسير ( قوله : واستثنى الجويني ) ضعيف ولا يخلو من نظر اعتبارا بالجنس ا هـ حج ( قوله : ويلحق بذلك ) أي بما استثناه الجويني ولا يلزم من تضعيف الملحق به تضعيف الملحق ( قوله : استعنا بهم فيه إلخ ) معتمد ( قوله : كما بحثه الأذرعي ) ظاهره ولو لم يتعين ذلك طريقا لنصر المسلمين ، وينبغي أن لا يكون مرادا وأن ذلك يغتفر للضرورة ( قوله : وخصصاه بحثا إلخ ) ضعيف ( قوله مطلقا ) أي عرضا أو مستويا والكلام في غير الخيل ( قوله : واستخدام مملوك فاره ) أي شاطر لأن فيه عزا لهم . قال في المختار : الفاره : الحاذق ، إلى أن قال : وقال الأزهري : الفاره من الناس : المليح الحسن ، فلعل هذا هو المراد بقرينة التمثيل له بالتركي ( قوله : ومن خدمة الأمراء ) أي خدمة تؤدي إلى تعظيمهم كاستخدامهم في المناصب المحوجة إلى تردد الناس عليهم ، وينبغي أن المراد بالأمراء كل من له تصرف في أمر عام يقتضي تردد الناس عليه كنظار الأوقاف الكبيرة وكمشايخ الأسواق ونحوهما ، [ ص: 102 ] وأن محل الامتناع ما لم تدع ضرورة إلى استخدامه بأن لا يقوم غيره من المسلمين مقامه في حفظ المال ( قوله : قال ابن كج ) محترز قوله الذكر المكلف وكان الأولى أن يقول أما غير الذكر البالغ إلخ ( قوله : ولا يمشون ) أي يمنعون وجوبا ( قوله : ولا يوقر ) أي لا يفعل معه أسباب التعظيم ( قوله : وهو الميل ) ظاهره أن الميل إليه بالقلب حرام وإن كان سببه ما يصل إليه من الإحسان أو دفع مضرة عنه ، وينبغي تقييد ذلك بما إذا طلب حصول الميل بالاسترسال في أسباب المحبة إلى حصولها بقلبه ، وإلا فالأمور الضرورية لا تدخل تحت حد التكليف ، وبتقدير حصولها يسعى في دفعها ما أمكن ، فإن لم يكن دفعها بحال لم يؤاخذ بها ، وعبارة حج : واضطرار محبتهما : أي الأب والابن للتكسب في الخروج عنها مدخل .

                                                                                                                            [ فرع ] رأى شخص يهوديا جالسا عند بعض ملوك العرب فقال له :

                                                                                                                            يا ذا الذي طاعته واجبه وحبه مفترض واجب إن الذي شرفت من أجله
                                                                                                                            يزعم هذا أنه كاذب

                                                                                                                            فغضب على اليهودي وأمر بإخراجه وصفعه لاستحضاره تكذيب المعصوم الذي شرفت به السموات والأرض ومن فيهما صلى الله عليه وسلم سم على منهج ( قوله : ما لم يرج إسلامه ) أي أو يرجو منه نفعا دنيويا لا يقوم غيره فيه مقامه كأن فوض له عملا يعلم أنه ينصحه فيه ويخلص أو قصد بذلك دفع ضرر عنه ( قوله وألحق بالكافر في ذلك ) أي ما مر من الحرمة والكراهة ، وعبارة حج بعد قول الشارح فاسق وفي عمومه نظر ، والذي يتجه حمل الحرمة على ميل مع إيناس له أخذا من قولهم يحرم الجلوس مع الفساق إيناسا لهم ، أما معاشرتهم لدفع ضرر يحصل [ ص: 103 ] منهم أو جلب نفع فلا حرمة فيه



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ويلحق بذلك ركوب نفيسة ) انظر هل المراد من البراذين أو من العناق ( قوله : لخستهما ) أي باعتبار الجنس ( قوله : بسفر قريب ) عبارةالشيخين : مسافة قريبة في البلد ( قوله : لما فيه من الإهانة ) أي لما في ركوبهم حينئذ من الإهانة للمسلمين . وعبارةالأذرعي : لما فيه من الأذى والتأذي ( قوله : ومن خدمة الأمراء ) المصدر مضاف لمفعوله والمراد بخدمتهم إياهم الخدمة بالمباشرة والكتابة وتولية المناصب ونحو ذلك [ ص: 102 ] كما هو واقع ، وللسيوطي في ذلك تصنيف حافل ( قوله : فلا ضرر فيه ) أي فضلا عن دوامه ، وقوله ولئن سلمناه : أي الضرر . والحاصل أن التعلية مشتملة على أمرين : الضرر ، ودوامه ، وهما منتفيان فيما نحن فيه أو أحدهما ، وقد علم بهذا الفرق أن ما نحن فيه من حقوق الإسلام وإن أوهم قوله ولا يتوهم إلخ خلافه ، فمحط التوهم التأثر [ ص: 103 ] برضا الإسلام وعدمه لا كونه من حقوق الإسلام أو عدمه فتأمل




                                                                                                                            الخدمات العلمية