الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولمال ) عين أو دين أو منفعة ولكل ما قصد به المال ( وعقد ) أو فسخ ( مالي ) ما عدا الشركة والقراض والكفالة ( كبيع وإقالة وحوالة ) هي من عطف الخاص على العام إذ الأصح أنها بيع ، وأما الإقالة ففسخ على الأصح لا بيع ( وضمان ) ورهن وصلح وشفعة ومسابقة وعوض خلع ( وحق مالي كخيار وأجل ) وجناية توجب مالا ( رجلان أو رجل وامرأتان ) لعموم الأشخاص المستلزم لعموم الأحوال إلا ما خص بدليل في قوله تعالى { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } مع عموم البلوى بالمعاملات ونحوها فوسع في طرق إثباتها ، والتخيير مراد من الآية بالإجماع دون الترتيب الذي هو ظاهرها ، والخنثى كالأنثى أما الشركة والقراض والكفالة فيعتبر فيها رجلان ، إلا أن يريد في الأولين إثبات حصته من الربح كما بحثه ابن الرفعة ( ولغير ذلك ) أي ما ليس بمال ولا يقصد منه المال ( من عقوبة لله تعالى ) كقطع طريق وحد شرب ( أو لآدمي ) كحد قذف وقود ( وما يطلع عليه رجال غالبا كنكاح وطلاق ورجعة ) وعتق ( وإسلام وردة [ ص: 312 ] وجرح وتعديل وموت وإعسار ووكالة ) وديعة ادعى مالكها غصب ذي اليد لها وذو اليد أنها وديعة لأن المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له وعدم الضمان يترتب على ذلك : أي والحال أن العين باقية ( ووصاية وشهادة على شهادة رجلان ) لقول الزهري : مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق ، وهذا حجة عند أبي حنيفة وهو المخالف ، ولأنه تعالى نص في الطلاق والرجعة والوصاية على الرجلين وصح به الخبر في النكاح ، وقيس بها ما في معناها من كل ما ليس بمال ولا هو المقصود منه ، ولا نظر لرجوع الوصاية والوكالة للمال إذ القصد منهما إثبات التصرف لا المال . ونقلا عن الغزالي وأقراه أنه لو ادعت طلاقها قبل الوطء وطالبته بشطر صداقها أو بعد وطالبته بالجميع أو أن هذا الميت زوجها وطلبت إرثها منه قبل نحو شاهد ويمين لأن القصد المال ، كما في مسألتي السرقة وتعليق الطلاق بالغصب فإنه يثبت بشاهد ويمين دون الغصب والطلاق ، وألحق به قبول شاهد ويمين بالنسبة إلى ميت فيثبت الإرث لا النسب ( وما يختص بمعرفته النساء أو لا يراه رجال غالبا كبكارة ) وثيوبة وقرن ورتق وولادة وحيض لتعسر اطلاع الرجال عليه ، لأن الدم وإن شوهد يحتمل أنه استحاضة وهذا مرادهما بقولهما في الطلاق لتعذر ذلك ، إذ كثيرا ما يطلق التعذر ويراد به التعسر ( ورضاع ) ذكر هنا للتمثيل ، وما مر في بابه لمعرفة حكمه فلا تكرار ، ومحله إذا كان من الثدي ، أما شرب اللبن من إناء فلا يقبلن فيه . نعم يقبلن في أن هذا لبن فلانة ( وعيوب تحت الثياب ) التي للنساء من برص ونحوه ولو في جرح على الفرج حرة كانت أو أمة خلافا للبغوي لأن جنس ذلك يطلع عليه الرجال غالبا ( يثبت بما سبق ) أي برجلين ورجل وامرأتين ( وبأربع نسوة ) وحدهن للحاجة إليهن هنا ولا يثبت برجل ويمين ، وخرج بتحت الثياب ، والمراد ما لا يظهر منها غالبا عيب الوجه واليدين من الحرة فلا بد في ثبوته إن لم يقصد به مال من رجلين ، وكذا فيما يبدو عند مهنة الأمة إذا قصد به فسخ النكاح مثلا ، أما إذا قصد [ ص: 313 ] به الرد بالعيب فيثبت برجل وامرأتين ورجل ويمين إذ القصد منه حينئذ المال ، ولو أقامت شاهدا بإقرار زوجها بالدخول فلها الحلف معه ويثبت مهرها ، فإن أقامه هو على إقرارها لم يكف الحلف معه لأن قصده ثبوت الرجعة والعدة وهما ليسا بمال ، وما قررناه في وجه الحرة ويدها وما يبدو في مهنة الأمة هو المعتمد ، والقول بأنه إنما يأتي على المرجوح القائل بحل نظره ، أما على الأصح من حرمته فيثبت بالنساء مردود مخالف لصريح كلامهم ، سيما ما يبدو في الأمة فإن تخصيصه لا يأتي على قول المصنف رحمه الله إنها كالحرة ، ولا على قول الرافعي بحل ما عدا ما بين سرتها وركبتها ، فعلم بذلك أنهم أعرضوا عما ذكر ، وحينئذ فوجه كلامهم أنهم لم ينظروا هنا لحل نظر ولا لحرمته إذ للشاهد النظر للشهادة ولو للفرج كما مر ، وإنما نظروا لما من شأنه اطلاع الرجال عليه غالبا أو لا ، وما ذكر يسهل اطلاعهم عليه كذلك لعدم تحفظ النساء في ستره غالبا فلم يقبلن فيه مطلقا

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : إثبات حصته من الربح ) أي : فيثبت بهما وبرجل وامرأتين وبرجل ويمين ( قوله : كنكاح ) مما يغفل عنه في الشهادة بالنكاح أنه لا بد من بيان تاريخه كما صرح به ابن العماد في توقيف الحكام فقال ما نصه : فرع : يجب على شهود النكاح ضبط التاريخ بالساعات واللحظات ، ولا يكفي الضبط بيوم العقد ، فلا يكفي أن النكاح عقد يوم الجمعة مثلا بل لا بد أن يزيدوا على ذلك بعد الشمس مثلا بلحظة أو لحظتين أو قبل العصر أو المغرب كذلك لأن النكاح يتعلق به لحاق الولد لستة أشهر ولحظتين من حين العقد ، فعليه ضبط التاريخ لذلك لحق النسب ا هـ سم على حج . ويؤخذ من قوله لأن النكاح يتعلق به لحاق الولد إلخ أن ذلك لا يجري في غيره من التصرفات ، فلا يشترط لقبول الشهادة بها ذكر التاريخ ، ويدل لهم قولهم في تعارض البينتين إذا أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى أو أطلقتا تساقطتا لاحتمال أن ما شهدا به في تاريخ واحد ولم يقولوا بقبول المؤرخة وبطلان المطلقة ( قوله : وطلاق ) هل من ذلك ما لو أقر [ ص: 312 ] بطلاق زوجته لينكح أختها مثلا وأنكرته الزوجة فلا بد من إقامة رجلين أم يقبل قوله بمجرده ؟ فيه نظر ، والأقرب الأول بالنسبة لتحريمها عليه فلا ينكح أختها ولا أربعا سواها إلا بإقامة رجلين على ما ادعاه ويؤاخذ بإقراره بالطلاق فيفرق بينهما ( قوله ووصاية ) وقراض وكفالة ا هـ شرح منهج . أقول : فلو غاب المكفول ببدنه وعلم محله فطلب من الكفيل إحضاره وأداء المال لامتناعه من الإحضار فأنكر الكفالة فأقام المكفول له رجلا وامرأتين فهل يقبل ذلك منه لطلب المال أو لا ؟ فيه نظر ، ولا يبعد الاكتفاء بذلك أخذا من قوله وألحق به قبول شاهد ويمين بنسب إلى ميت فيثبت الإرث لا النسب . وكتب أيضا لطف الله به : قوله ووصاية هي اسم للتفويض لمن يتصرف في أمر أطفاله بعد موته أو ينفذ وصاياه مثلا ( قوله : كما في مسألتي السرقة ) قضيته أن الثابت بالشاهد واليمين في دعوى الطلاق قبل الوطء أو بعده المهر دون الطلاق وهو ظاهر ( قوله : خلافا للبغوي ) حيث استثناه ، وعلله بما ذكر من قوله لأن إلخ ( قوله : إن لم يقصد بها ) أي الشهادة



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : في قوله تعالى { فإن لم يكونا رجلين } ) أي لأنه نكرة في سياق الشرط ( قوله : فيعتبر فيها رجلان ) أي لما فيها من الولاية [ ص: 312 ] قوله : الوديعة ادعى مالكها إلخ ) أي فلا يقبل إلا رجلان : أي من الوديع أخذا من التعليل ، أما المالك فيكفيه رجل وامرأتان لأنه يدعي محض المال ( قوله : والحال أن العين باقية ) هلا قبل رجل وامرأتان إذا كان المودع يطالبه ببدل المنافع نظير ما مر في نحو الشركة ( قوله : دون الغصب والطلاق ) أي والسرقة ( قوله : وألحق به قبول شاهد ويمين بالنسب ) لعل الصورة أن الدعوى بالمال كما هو سياق ما قبله ( قوله لأن جنس ذلك يطلع عليه الرجال ) هو تعليل من جانب البغوي كما يعلم من الدميري ، وفي بعض نسخ الشارح : لا يطلع ، بزيادة لا قبل يطلع ، والصواب حذفها لما علمت ( قوله : ولو في جرح على الفرج ) هذه الغاية بالنسبة لقول المصنف تثبت بما سبق




                                                                                                                            الخدمات العلمية