الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وذبح بقر وغنم ) { لأنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر يوم النحر وضحى بكبشين أقرنين ذبحهما وكبر ووضع رجله على صفاحهما } ( ويجوز عكسه ) أي ذبح الإبل ونحر غيرها بلا كراهة لكنه خلاف الأولى لعدم ورود نهي فيه ، والخيل كالبقر وكذا حمار الوحش وبقره ( وأن يكون البعير قائما معقول ركبة ) يسرى للاتباع ( والبقرة والشاة مضجعة ) بالإجماع ، وقوله في الدقائق إن لفظة البقر من زوائده صحيح باعتبار بعض نسخ المحرر ، فلا ينافيه وجودها في بعض آخر ( لجنبها الأيسر ) لأنها أسهل على الذابح في أخذ الآلة باليمين وإمساك رأسها باليسار ، ولفظة الأيسر من زياداته وهي حسنة ، فلو كان أعسر استحب له استنابة غيره ، ولا يضجعها على يمينها كما مر ( وتترك رجلها اليمنى ) لتستريح بتحريكها ( وتشد باقي القوائم ) كي لا تضطرب حالة الذبح فيزل الذابح ويندب إضجاعها برفق ( وأن يحد شفرته ) أو غيرها لخبر { فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته } ويحد بضم الياء والشفرة بفتح أوله : السكين العظيمة ، والمراد السكين مطلقا ، وآثرها لأنها الواردة وكأنها من شفر المال ذهب لإذهابها للحياة سريعا ، ويندب إمرارها برفق وتحامل يسير ذهابا وإيابا ، ويكره أن يحدها قبالتها وأن يذبح واحدة والأخرى تنظر إليها ، ويكره له إبانة رأسها حالا وزيادة القطع وكسر العنق وقطع عضو منها وتحريكها ونقلها حتى تخرج روحها ، والأولى سوقها إلى المذبح برفق وعرض الماء عليها قبل ذبحها ( ويوجه للقبلة ذبيحته ) وفي الأضحية ونحوها آكد ، والأصح أنه يوجه مذبحها ، والمعنى فيه كونها أفضل الجهات لا وجهها ليمكنه هو الاستقبال أيضا فإنه مندوب ( وأن يقول بسم الله ) وحده عند الفعل

                                                                                                                            [ ص: 119 ] من ذبح أو إرسال سهم أو جارحة للاتباع فيهما رواه الشيخان في الذبح ، ويكره تعمد تركها ، فلو تركها ولو عمدا حل لأن الله أباح ذبائح أهل الكتاب بقوله { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } وهم لا يذكرونها ، وأما قوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } فالمراد ما ذكر عليه غير اسم الله : يعني ما ذبح للأصنام بدليل قوله تعالى { وما أهل لغير الله به } وسياق الآية دل عليه فإنه قال { وإنه لفسق } والحالة التي يكون فيها فسقا هي الإهلال لغير الله تعالى { أو فسقا أهل لغير الله به } والإجماع قام على أن من أكل ذبيحة مسلم لم يسم عليها ليس بفسق ( ويصلي ) ويسلم ( على النبي صلى الله عليه وسلم ) لأنه محل يشرع فيه ذكر الله فشرع فيه ذكر نبيه كالأذان والصلاة ( ولا يقل باسم الله واسم محمد ) فإن قاله حرم لإبهامه للتشريك لأن من حقه تعالى اختصاص الذبح واليمين باسمه والسجود له من غير مشاركة مخلوق في ذلك ، فإن أراد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد فينبغي كما قاله الرافعي عدم الحرمة ، ويحمل إطلاق من نفى جوازه على أنه مكروه إذ المكروه يصح نفي الجواز عنه .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولا يضجعها ) أي يكره ( قوله : والأولى سوقها ) والمخاطب بالأولوية مالكها إن باشر الذبح ومقدماته ، فإن فوض أمر الذبح إلى غيره وسلمها له طلب منه فعل ذلك كله ( قوله : وفي الأضحية ) أي والتوجه في الأضحية ( قوله : وأن يقول بسم الله ) قال الدمياطي : والأكمل أن [ ص: 119 ] يقول بسم الله الرحمن الرحيم وهو مخالف لما قاله الشارح ( قوله : ويكره تعمد تركها ) أي التسمية ( قوله : فإن قاله حرم ) أي ذلك والمذبوح حلال ، وعبارة سم على حج قوله حرم : أي هذا القول وإلا فيحل أكل الذبيحة كما هو ظاهر .

                                                                                                                            [ فائدة ] يكفي الذبح بالمدية المسمومة فإن السم لا يظهر له أثر مع القطع ، ولا يشكل ذلك بعدم الحل فيما لو قتله بسهم وبندق مثلا ، فإن اجتماع السهم مع البندقة يؤثر في القتل ظاهرا ما لا يؤثره السهم وحده ، فكان للبندقة مع السهم أثر ظاهر في القتل ، ولا كذلك السم فإنه إنما يقتل عادة بعد سريانه في الجسد لا بمجرد الملاقاة ، والقطع الذي هو أثر بمباشرة السكين مؤثر للزهوق حالا فلا ينسب تأثير للسم .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 119 ] ( قوله : رواه الشيخان في الذبح ) لعل هنا سقطا ، وعبارة شرح المنهج : رواه الشيخان في الذبح للأضحية وقيس بما فيه غيره ( قوله : فإن قاله حرم ) أي القول لا المذبوح




                                                                                                                            الخدمات العلمية