الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وكذا ) ( نفس قصدها كافر ) محترم أو مهدر فيجب الدفع عنها ; لأن الاستسلام له ذل في الدين ومقتضاه اعتبار كون المصول عليه مسلما ، ووجوب الدفع عن الذمي إنما يخاطب به الإمام لا الآحاد لاحترامه ، ووجهه امتناع تسلط الكافر على المسلم بالقتل ولو مهدرا ( أو بهيمة ) لأنها تذبح لاستبقاء المهجة فكيف يستسلم لها ( لا مسلم ) محترم وإن لم يكن مكلفا فلا يجب دفعه ( في الأظهر ) بل يسن الاستسلام لخبر { كن خير ابني آدم } ولذا استسلم عثمان رضي الله عنه وقال لعبيده وكانوا أربعمائة : من ألقى سلاحه فهو حر .

                                                                                                                            وقوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } مفروض في غير قتل يؤدي إلى شهادة من غير ذل ديني كما هنا ، وكأنهم إنما لم يعتبروا الاستسلام في القن بناء على شمول ما مر من وجوب الدفع تغليبا لشائبة المال المقتضية لإلغاء النظر للاستسلام إذ هو إنما يكون من مستقل ، أما غير المحترم كزان محصن وتارك صلاة وقاطع طريق تحتم قتله فكالكافر .

                                                                                                                            والثاني يجب دفعه ، وبحث الأذرعي وجوب الدفع عن عضو عند ظن السلامة ، وعن نفس ظن بقتلها مفاسد في الحريم والمال ( والدفع عن غيره ) مما مر بأنواعه سواء في الآدمي المسلم المحترم والذمي ( كهو عن نفسه ) جوازا ووجوبا حيث أمن على نفسه .

                                                                                                                            نعم لو صال حربي على حربي لم يلزم [ ص: 26 ] المسلم دفعه عنه وإن لزمه دفعه عن نفسه ، ولو كان معه وديعة فصال عليها آخر لزمه الدفع عنها لالتزامه حفظها ، بل جزم الغزالي بوجوبه عن مال غيره مطلقا مع إمكانه بلا مشقة بدن أو خسران مال أو نقص جاه .

                                                                                                                            قال : وهو أولى من وجوب رد سلام ووجوب شهادة يعلمها ، ولو تركهما ضاع المال المشهود به ، وقد تمنع الأولوية بأن ترك الرد والأداء يورث عادة ضغائن مع انتفاء المشقة فيهما بوجه بخلاف ما هنا ( وقيل يجب ) الدفع عن الغير إذا كان آدميا محترما ، ولم يخش على نفسه ( قطعا ) ; لأن له الإيثار بحق نفسه دون حق غيره ، ومحل الخلاف في غير النبي ، أما هو فيجب الدفع عنه قطعا وفي غير الإمام ونوابه لوجوب ذلك عليهم قطعا ، وبحث البلقيني عدم سقوط الوجوب بالخوف على نفسه في قتال الحربيين والمرتدين ولا يختص الخلاف بالصائل ، بل كل من أقدم على محرم فللآحاد منعه خلافا للأصوليين ، حتى لو علم شرب خمر أو ضرب طنبور في بيت شخص فله الهجم عليه وإزالة ذلك ، فإن أبى قاتلهم ولو أدى ذلك إلى قتلهم لم يضمن ويثاب على ذلك ، وظاهر أن محل ذلك عند أمنه فتنة من ظالم جائر ; لأن التغرير بالنفس والتعرض لعقوبة ولاة الجور ممنوع

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : وكذا نفس ) سيأتي في الجهاد فيما إذا دخل الكافر بلادنا قوله : فمن قصد دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل وإن جوز فله أن يستسلم ا هـ .

                                                                                                                            فلم يوجب دفع الكافر في صورة تجويز الأسر فلعل هذا مستثنى مما هنا ا هـ سم على حج : أي أو يصور ما هنا بما إذا علم من الكافر أنه يريد قتله ( قوله : ذل في الدين ) أي والحال ما ذكر من أن الصائل كافر ا هـ سم على حج ( قوله : ومقتضاه اعتبار كون إلخ ) معتمد ( قوله : ووجهه ) أي وجه التخصيص بالمسلم ( قوله : من غير ذل ديني كما هنا ) إذ لا شهادة وقضيته وجوب المسلم وهو غير مراد ( قوله : له ) متعلق بشمول ( قوله وتارك صلاة ) أي بعد أمر الإمام ( قوله : فكالكافر ) أي فلا يجب الدفع عنه ، ويجب دفعه عن المسلم ا هـ سم على حج ( قوله : وجوب الدفع عن عضو ) إن كان هذا مفروضا إذا كان الصائل مسلما فيؤخذ منه الوجوب إذا كان كافرا أو بهيمة بالأولى ا هـ سم على حج ( قوله وعن نفس ظن بقتلها مفاسد في الحريم ) ومن ذلك ما يقع في قرى مصر من تغلب بعضهم على بعض فيجب على من قصد أن يدفع عن نفسه وحرمه حيث أمكن الدفع ( قوله : كهو عن نفسه ) قد يقتضي أنه يجب الدفع عن مال الغير إذا كان مرهونا أو مؤجرا كما في مال نفسه كما تقدم ، والظاهر عدم الوجوب ; لأنه بالنسبة لمالكه مال الغير ، وبالنسبة للمرتهن لا يزيد على ملكه الذي لا يجب الدفع عنه ، وإنما وجب الدفع عن مال نفسه المرهون أو المؤجر لتوجه حق الغير عليه ، وهذا لم يتوجه الحق عليه بل على مالك ذلك المال ، ويحتمل خلافه فليتأمل ا هـ سم على حج .

                                                                                                                            وهو ظاهر إن كان المراد أنه مرهون عند غير الدفع ، أما إن كان مرهونا تحت يد الدافع فقد يقال بوجوب الدفع ; لأنه التزم حفظه بقبضه فأشبه الوديعة التي في يده الآتية ( قوله نعم لو صال ) عبارة [ ص: 26 ] حج : كافر على كافر ، وكتب عليه سم عبارة م ر : ولو صال حربي إلخ ، وهو أوجه ; لأن الأوجه وجوب دفع الكافر عن الذمي خصوصا إذا أراد قتله ; لأنه لا ينقص عن حمار والحمار يجب دفع من يريد قتله حتى مالكه م ر ا هـ سم على حج ، هذا مخالف لما مر في قول الشارح ووجوب الدفع عن الذمي إلخ إلا أن يحمل ما هنا على ما مر ( قوله : بل جزم الغزالي إلخ ) ضعيف ( قوله : وقد تمنع الأولوية ) معتمد .

                                                                                                                            ( قوله : بخلاف ما هنا ) هذا تحكم بل مكابرة واضحة ا هـ سم على حج : أي وذلك ; لأن صاحب المال إذا علم أن غيره قدر على دفع أخذه بلا مشقة بوجه يتألم بذلك أشد من تألمه بعدم رد السلام عليه ، ومن عدم أداء الشهادة له لإمكان الوصول إلى حقه بدون أدائه باحتمال أن من عليه الحق يقر عند عرض اليمين عليه مثلا ( قوله : فيجب الدفع عنه ) أي ولو ميتا فيمنع من يتعرض له بالسب ( قوله : وبحث البلقيني إلخ ) ضعيف ( قوله : بالخوف على نفسه ) أي الدافع ( قوله : والتعرض ) عطف تفسير



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 25 ] ( قوله : لاحترامه ) انظر هو تعليل لماذا فإن كان تعليلا للدفع عن النفس فكان ينبغي عطفه على التعليل الأول ( قوله وبحث الأذرعي وجوب الدفع عن عضو إلخ ) أي لأنه لا شهادة فيه يجوز لها الاستسلام ( قوله : حيث أمن على نفسه ) قيد في الوجوب كما علم مما مر [ ص: 26 ] قوله : بخلاف ما هنا ) فيه أن فرض كلام الغزالي أنه لا مشقة .

                                                                                                                            وأما عدم الضغائن فممنوع




                                                                                                                            الخدمات العلمية