الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1459 1422 - ( مالك ، عن أبي الزناد ) بكسر الزاي وخفة النون ، عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يمنع ) بضم أوله مبنيا للمفعول ، خبر بمعنى النهي ( فضل الماء ) زاد في رواية أحمد : بعد أن يستغنى عنه ( ليمنع ) مبني للمفعول أيضا ( به الكلأ ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة ، اسم لجميع النبات ثم الأخضر منه يسمى الرطب ، بضم الراء وسكون الطاء ، والكلأ اليابس يسمى حشيشا ، ومنه يقال للناقة أحشت ولدها : إذا ألقته يابسا ، وحشت يد فلان : إذا يبست . ومعنى الحديث : أن من سبق الماء بفلاة وكان حول ذلك الماء كلأ لا يوصل إلى رعيه إلا إذا كانت المواشي ترد ذلك الماء ، فنهى صاحب الماء أن يمنع فضله لأنه إذا منعت منه منعت من رعي ذلك الكلأ ، والكلأ لا يمنع لما فيه من الإضرار بالناس ، قاله عياض . قال القرطبي : واللام للعاقبة مثلها في قوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ) ( سورة القصص : الآية 8 ) الآية ، والحديث حجة لنا في القول بسد الذرائع ; لأنه إنما نهى عن منع فضل الماء لما يؤدي إليه من منع الكلأ . اهـ ، وسبقه إليه الباجي . وقد ورد التصريح في بعض طرق الحديث بالنهي عن منع الكلأ ، فصحح ابن حبان من رواية أبي سعيد مولى بني غفار عن أبي هريرة [ ص: 65 ] مرفوعا : " لا تمنعوا فضل الماء ولا تمنعوا الكلأ ، فيهزل المال وتجوع العيال " . وهو محمول المملوك وهو الكلأ النابت في أرضه المملوكة له بالإحياء ، ففيه خلاف : صحح ابن العربي وغيره الجواز ، وهو رواية ابن القاسم عن مالك في العتبية ومطرف عنه في الواضحة ، وأنكرها أشهب فلم يجز بيع الكلأ بمال وإن كان في أرضه ومرجه وحماه .

                                                                                                          قال مالك في المجموعة والواضحة : معنى الحديث في آبار الماشية التي في الفلوات . وفي كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم وأشهب : ذلك في الأرض ينزلها للرعي لا للعمارة فهو والناس في الرعي سواء ولكن يبدون بمالهم . الباجي : بئر الماشية ما حفرها الرجل في غير ملكه في البراري والقفار لشرب ماشيته ويبيح فضلها للناس ، فاتفق مالك وأصحابه أنه لا يمنع فضلها . قال مالك في المدونة : لا يباع بئر الماشية ما حفر منها في جاهلية ولا إسلام ، وإن حفرت في قرب . ابن القاسم : يريد قرب المنازل إذا حفرها للصدقة فما فضل منها فالناس فيه سواء ، أما من حفرها لبيع مائها أو سقي ماشيته لا للصدقة فلا بأس ببيعها اهـ . والنهي للتحريم عند مالك والشافعي والأوزاعي ، وقال غيرهم : هو من باب المعروف . والحديث رواه البخاري في الشرب عن عبد الله بن يوسف ، وفي ترك الحيل عن إسماعيل ، ومسلم في البيع عن يحيى ، ثلاثتهم عن مالك به .




                                                                                                          الخدمات العلمية