الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن صفوان بن سليم أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة كهاتين إذا اتقى وأشار بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1768 1720 - ( مالك عن صفوان بن سليم ) - بضم السين - المدني أبي عبد الله الزهري مولاهم ثقة مفت عابد ، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة ، وله اثنتان وسبعون سنة ، ( أنه بلغه ) : وصله قاسم بن أصبغ من طريق سفيان بن عيينة عن صفوان بن سليم عن أنيسة عن أم سعيد بنت مرة البهزي عن أبيها : ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أنا وكافل اليتيم ) ، أي للقيم بأمره ومصالحه هبة من مال نفسه ، أو من مال اليتيم ، ( له ) بأن يكون جدا أو عما أو أخا ونحو ذلك من الأقارب ، أو يكون أبو المولود قد مات فقامت أمه مقامه ، أو ماتت أمه فقام أبوه في التربية مقامها .

                                                                                                          ( أو لغيره ) بأن كان أجنبيا منه .

                                                                                                          وقد روى البزار عن أبي هريرة رفعه : " من كفل يتيما ذا قرابة ، أو لا قرابة له ، فهذه الرواية تفسر المراد ( في الجنة كهاتين ) ، إذا اتقى الله تعالى بفعل أوامره واجتناب ، نواهيه ، ومن ذلك ما يتعلق باليتيم ، ( وأشار ) عند قوله : كهاتين ، قال عياض : كذا في الموطأ بإبهام المشير ، ووقع في مسلم ، وأشار مالك ، وفي موطأ ابن بكير : وأشار [ ص: 534 ] النبي - صلى الله عليه وسلم - ( بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ) ، أي السبابة ، وفي موطأ يحيى بن بكير : بالسبابة والوسطى ، وفي البخاري : " وأشار بالسبابة ، والوسطى ، وفرج بينهما " ، أي أن الكافل في الجنة معه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن درجته لا تبلغ درجته بل تقارب ، قال ابن بطال : حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة ، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك .

                                                                                                          قال الحافظ : ويحتمل أن المراد : قرب المنزلة حال دخول الجنة لما رواه أبو يعلى عن أبي هريرة رفعه : " أنا أول من يفتح باب الجنة ، فإذا امرأة تبادرني فأقول من أنت ؟ فتقول : أنا امرأة تأيمت على أيتام لي " ، ورواته لا بأس بهم .

                                                                                                          ويحتمل أن المراد مجموع الأمرين : سرعة الدخول ، وعلو المنزلة .

                                                                                                          وقد أخرج أبو داود عن عوف بن مالك رفعه : " أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة ، امرأة ذات منصب وجمال حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا ، أو بانوا " ، فهذا فيه قيد .

                                                                                                          وقد أخرج الطبراني في الصغير عن جابر : " قلت : يا رسول الله مم أضرب منه يتيمي ؟ قال : ما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله " ، وزاد في رواية مالك : " حتى يستغني عنه " ، فيستفاد منه أن للكفالة المذكورة أمدا ، ومناسبة التشبيه كما قال شيخنا ، يعني العراقي في شرح الترمذي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم ، فيكون كافلا لهم ، ومرشدا ومعلما ، وكافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه ، بل ولا دنياه فيرشده ، ويعلمه ، ويحسن أدبه ، انتهى ، ملخصا .

                                                                                                          ولمالك في هذا إسناد آخر أخرجه مسلم في الزهد من صحيحه من طريق إسحاق بن عيسى قال : حدثنا مالك عن ثور بن زيد الديلي ، قال : سمعت أبا الغيث يحدث عن أبي هريرة قال : " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كافل اليتيم له أو لغيره ، أنا وهو كهاتين في الجنة " ، وأشار مالك بالسبابة والوسطى ، وقد رواه البخاري ، وأبو داود ، والترمذي عن سهل بن سعد ، ومسلم من حديث عائشة ، وابن عمر ، ثم لعل وجه إيراده في ترجمة السنة في الشعر أن من جملة كفالة اليتيم إصلاح شعره ، وتسريحه ، ودهنه .




                                                                                                          الخدمات العلمية