الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد قال مالك والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي منقلته العشر ونصف العشر من ثمنه وفي مأمومته وجائفته في كل واحدة منهما ثلث ثمنه وفيما سوى هذه الخصال الأربع مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه ينظر في ذلك بعد ما يصح العبد ويبرأ كم بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح وقيمته صحيحا قبل أن يصيبه هذا ثم يغرم الذي أصابه ما بين القيمتين قال مالك في العبد إذا كسرت يده أو رجله ثم صح كسره فليس على من أصابه شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو عثل كان على من أصابه قدر ما نقص من ثمن العبد قال مالك الأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار نفس الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول فإن شاء قتل وإن شاء أخذ العقل فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن العبد المقتول فعل وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل ورضي به أن يقتله وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني إن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب فعل أو أسلمه فيباع فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد دية جرحه أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه ولا يعطي اليهودي ولا النصراني عبدا مسلما

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1569 - ( مالك أنه بلغه أن مروان بن الحكم كان يقضي في العبد يصاب بالجراح أن على من جرحه قدر ما نقص من ثمن العبد ) أي قيمته .

                                                                                                          [ ص: 301 ] ( قال مالك : والأمر عندنا أن في موضحة العبد نصف عشر ثمنه ، وفي منقلته ) بفتح القاف وكسرها ( العشر ونصف العشر من ثمنه ) قيمته ولو زادت .

                                                                                                          ( وفي مأمومته وجائفته في كل واحد منهما ثلث ثمنه ، وفيما سوى هذه الخصال الأربع مما يصاب به العبد ما نقص من ثمنه ينظر في ذلك بعد ما يصح العبد ويبرأ ) عطف تفسير أو مساو ، حسنه اختلاف اللفظ ( كم بين قيمة العبد بعد أن أصابه الجرح ، وقيمته صحيحا قبل أن يصيبه هذا ) الجرح ( ثم يغرم ) يدفع ( الذي أصابه ما بين القيمتين ) قبل الجرح وبعده .

                                                                                                          ( قال مالك في العبد إذا كسرت يده أو رجله ) من شخص فعل به ذلك ( ثم صح كسره ) بلا نقص ( فليس على من أصابه ) كسره ( شيء فإن أصاب كسره ذلك نقص أو عثل ) بفتح المهملة والمثلثة برأ على غير استواء ( كان على من أصابه ) قدر ( ما نقص من ثمن العبد ) قيمته .

                                                                                                          ( والأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة ) صفة ( قصاص الأحرار ، نفس الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه ) لآية النفس بالنفس ( سورة المائدة : الآية 45 ) ثم قال : والجروح قصاص ( سورة المائدة : الآية 45 ) ( فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول ) بين القتل والعقل ( فإن شاء قتل ) العبد القاتل ولا كلام لسيده ( وإن شاء أخذ العقل فإن أخذ العقل ، أخذ قيمة عبده ) لأن الرقيق إنما فيه قيمته ولو زادت على دية الحر ، وحينئذ فيخير سيد العبد القاتل كما قال .

                                                                                                          [ ص: 302 ] ( وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطي ثمن العبد المقتول ) أي قيمته كما عبر به أولا ( فعل وإن شاء أسلم عبده ) لأن إلزامه القيمة ضررا عليه فتخييره ينفيه ( فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك ) لأنه أسلم الجاني وليس هو الجاني .

                                                                                                          ( وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل ورضي به أن يقتله ) لأن عدوله عن قتله أولا بمنزلة العفو على الدية ، فلما خير سيده في إسلامه وفدائه وأسلمه لم يكن لذلك قتله بعد العفو ، ولا يشكل تخيير سيد المقتول بأن المذهب أن الواجب في العمد القتل أو العفو مجانا ، وليس له إلزام القاتل الدية ؛ لأنه فرق بأن المطلوب هنا غير القاتل وهو السيد ، ولا ضرر عليه في واحد مما يختاره ولي الدم بخلاف الحر فله غرض في إغناء ورثته .

                                                                                                          ( وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل ) خبر المبتدأ .

                                                                                                          ( قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني : أن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب فعل ) بدفع دية ذلك الجرح لليهودي أو النصراني ( أو أسلمه السيد ، فيباع فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد دية جرحه أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه ، ولا يعطي اليهودي أو النصراني عبدا مسلما ) لئلا يلزم استيلاء الكافر على المسلم ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ( سورة النساء : الآية 141 ) .




                                                                                                          الخدمات العلمية