الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال الغلام لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1724 1674 - ( مالك عن أبي حازم ) - بالمهملة ، والزاي - سلمة ( بن دينار ) الأعرج المدني ( عن سهل بن سعد الأنصاري ) الساعدي : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي ) - بضم الهمزة وكسر الفوقية - ( بشراب ) ، أي لبن ، ففي رواية إسماعيل بن جعفر عن أبي حازم عن سهل : أتي بقدح من لبن ( فشرب منه وعن يمينه غلام ) أصغر القوم ، كما في رواية للبخاري وغيره ، وهو ابن عباس ، كما عند ابن أبي شيبة وغيره من حديثه ، ( وعن يساره الأشياخ ) ، سمى منهم خالد بن [ ص: 467 ] الوليد ، ( فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ) الذين عن اليسار ، وفي حديث ابن عباس : " فقال : يا ابن عباس إن الشربة لك ، فإن شئت أن تؤثر بها خالدا " ، ( فقال الغلام : لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا ) ، وفي حديث ابن عباس : " فقلت : ما أنا بمؤثر بسؤرك علي أحدا " ، ( فتله ) - بفتح الفوقية ، واللام المشددة ، أي وضعه ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده ) ، أي الغلام ، ففيه تقديم الأيمن في الشرب ونحوه ، وإن صغيرا أو مفضولا ، وأما تقديم الأفاضل والكبار ، فهو عند التساوي في الحقوق في باقي الأوصاف ، وأن الجلساء شركاء في الهدية على جهة الأدب والفضل ، لا الوجوب للإجماع على أن المطالبة بذلك لا تجب لأحد .

                                                                                                          وقد روي مرفوعا : " جلساؤكم شركاؤكم في الهدية " ، بإسناد فيه لين ، قاله ابن عبد البر ، وإنما استأذن الغلام هنا ، ولم يستأذن الأعرابي في الحديث قبله استئلافا لقلب الأعرابي ، وتطييبا لنفسه ، وشفقة أن يسبق إلى قلبه شيء يهلك به لقرب عهده بالجاهلية ، ولم يجعل للغلام ذلك ; لأنه لقرابته وسنه دون الأشياخ فاستأذنه تأدبا ، ولئلا يوحشهم بتقديمه عليهم ، وتعليما بأنه لا يدفع لغير الأيمن إلا بإذنه .

                                                                                                          ورواه البخاري عن إسماعيل ، وقتيبة بن سعد ، ويحيى بن قزعة ، وعبد الله بن يوسف ، ومسلم عن قتيبة ، كلهم عن مالك به .




                                                                                                          الخدمات العلمية