الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو بن سعد بن معاذ عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرقا

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1731 1681 - ( مالك عن زيد بن أسلم ) العدوي ( عن عمرو ) - بفتح العين - ( ابن سعد بن معاذ ) نسبة إلى جده ، إذ هو عمرو بن معاذ بن سعد بن معاذ الأشهلي المدني يكنى أبا محمد وقلبه بعضهم ، فقال معاذ بن عمرو : تابعي ثقة .

                                                                                                          ( عن جدته ) قال ابن عبد البر : قيل اسمها حواء بنت يزيد بن السكن ، وقيل : إنها جدة ابن نجيد أيضا ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يا نساء المؤمنات ) قال الباجي : رويناه بالمشرق بنصب نساء ، وخفض المؤمنات على الإضافة من إضافة الشيء إلى نفسه ، كمسجد الجامع ، أو من إضافة العام للخاص كبهيمة الأنعام ، أو على تأويل نساء بفاضلات ، أي فاضلات المؤمنات كما يقال : رجال القوم ، أي سادتهم وأفاضلهم ، ورويناه ببلدنا ، برفع الكلمتين : الأولى على النداء والثانية صفة على اللفظ ، أي يأيها النساء المؤمنات ، ويجوز رفع الأولى ، ونصب الثانية بالكسرة نعت على الموضع ، كما يقال : يا زيد العاقل بنصب العاقل ورفعه ، وتعقب الأبي قوله من إضافة الشيء إلى نفسه بأنه ممنوع اتفاقا ، وإنما هو من إضافة الموصوف إلى صفته عند الكوفيين ، ومنعه البصريون ، وتأولوا نحو مسجد الجامع على حذف الموصوف ، أي مسجد المكان الجامع ، وإنما ذكر النحاة مسجد الجامع مثالا لإضافة الموصوف إلى الصفة ، لا لإضافة الشيء إلى نفسه ، انتهى .

                                                                                                          ومثل هذا [ ص: 490 ] ظاهر فإنما سبقه القلم أراد أن يكتب إلى صفته بدليل قوله كمسجد الجامع ، فطغى عليه القلم ، وأنكر ابن عبد البر رواية الإضافة ، ورده ابن السيد بأنها صحت نقلا وساعدتها اللغة فلا معنى للإنكار .

                                                                                                          ( لا تحقرن إحداكن ) أن تهدي ( لجارتها ) شيئا ، ( ولو ) كان ( كراع شاة ) - بضم الكاف - ما دون العقب من المواشي ، والدواب ، والإنس كما في العين ، وخص النهي بالنساء لأنهن مواد المودة والبغضاء ، ولأنهن أسرع انتقالا في كل منهما ( محرقا ) ، نعت لكراع وهو مؤنث ، فكان حقه محرقة إلا أن الرواية وردت هكذا في الموطآت وغيرها .

                                                                                                          وحكى ابن الأعرابي أن بعض العرب يذكره فلعل الرواية على تلك اللغة ، ثم يحتمل أنه نهي للمهدية ، وأن يكون للمهدى إليها ، والأول أظهر ، قاله الباجي .

                                                                                                          وقال غيره : المراد به المبالغة في إهداء الشيء القليل وقبوله لا إلى حقيقته ; لأن العادة لم تجر بإهداء الكراع أي لا يمنع جارة من إهدائها لجارتها الموجود عندها استقلاله ، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر ، وإن قل فهو خير من العدم ، وإذا تواصل القليل صار كثيرا .

                                                                                                          وروى الطبراني عن عائشة مرفوعا : " يا نساء المؤمنين تهادوا ولو فرسن شاة ، فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن " ، والحديث في الصحيحين من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ : " ولو فرسن شاة " - بكسر الفاء ، والسين المهملة بينهما راء ساكنة - وهو كالقدم للإنسان ، وبلفظ المسلمات بدل المؤمنات ، والمعنى واحد ، بل في بعض نسخ البخاري : " يا نساء المؤمنات " .




                                                                                                          الخدمات العلمية