الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1409 789 - (1406) - (1 \ 164) عن مالك بن أوس ، سمعت عمر يقول لعبد الرحمن ، وطلحة ، والزبير ، وسعد : نشدتكم بالله الذي تقوم به السماء والأرض - وقال سفيان مرة : الذي بإذنه تقوم - أعلمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنا لا نورث ، ما تركنا صدقة" ؟ قال : قالوا : اللهم نعم .

التالي السابق


* قوله : "إنا لا نورث " : على بناء المفعول .

* "صدقة " : - بالرفع - ، وقيل : يجوز نصبه على أن أصله : ما تركناه مبذول صدقة ، فحذف الخبر ، وبقي الحال كالعوض منه ، ونظيره ونحن عصبة [يوسف : 8] ، - بالنصب - .

[ ص: 77 ] قال القرطبي : جميع الرواة لهذا اللفظ في "الصحيحين" وغيرهما يقولون : "لا نورث" - بالنون - ، والمراد : جماعة الأنبياء ، و"صدقة" - بالرفع - ، والكلام جملتان ، وقد صحفه بعض الشيعة ، فقال : "لا يورث" - بالياء - ، و"صدقة" - بالنصب - على الحال ، والكلام جملة واحدة ، والمعنى : أن ما يتركه صدقة لا يورث ، ويورث ، سائر أمواله انتهى .

وقال الباجي في "شرح الموطأ " : كان ابن شاذان من أهل العلم بالحديث ، إلا أنه ما قرأ العربية ، فناظر يوما في هذه المسألة أبا عبد الله بن المعلم ، وكان إمام الإمامية ، ومن أهل العربية ، فاستدل ابن شاذان بهذا الحديث ، فرد عليه ابن المعلم بنصب "صدقة" على أنه حال لما علم أن ابن شاذان لا يعرف هذا الشأن ، فرد عليه ابن شاذان بأن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - من أفصح العرب ، وأعلمهم بالفرق بين - الرفع والنصب - بلا شك عندي وعندك ، وقد طلبت ميراث أبيها ، فأجابها أبو بكر بهذا اللفظ على وجه فهمت منه أنه لا شيء لها ، فانصرفت عن الطلب ، وكذا العباس وعلي وكذلك سائر الصحابة ما فهموا من الحديث إلا منع الإرث ، فإن كان - النصب - يقتضي عدم المنع ، فادعاؤك باطل ، والرواية - الرفع - ، انتهى .

* * *




الخدمات العلمية