الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2354 1409 - (2358) - (1 \ 260) عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لعبد الله بن عباس : يا أبا العباس ! عجبا لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب ! فقال : إني لأعلم الناس بذلك ، إنها إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة ، فمن هنالك اختلفوا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا ، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه ، أوجب في مجلسه ، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ، فسمع ذلك منه أقوام ، فحفظوا عنه ، ثم ركب ، فلما استقلت به ناقته ، أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا ، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل ، فقالوا : إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته . ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما علا على شرف البيداء ، أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ، فقالوا : إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علا على شرف البيداء ، وايم الله ! لقد أوجب في مصلاه ، وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا على شرف البيداء . فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس ، أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه .

[ ص: 451 ]

التالي السابق


[ ص: 451 ] * قوله : "يا أبا العباس ! " : كنية ابن عباس .

* "عجبا " : أي : عجبت عجبا .

* "حين أوجب " : أي : الحج بالإحرام .

* "إنها " : أي : القصة .

* "حجة " : - بالرفع - على أن "كان" تامة .

* "فلما استقلت به " : - بتشديد اللام - ; أي : قامت به وارتفعت .

* "أرسالا " : - بفتح الألف - : جمع رسل - بفتحتين - ; أي : أفواجا وفرقا متقطعة ، يتبع بعضهم بعضا ، وبهذا الحديث ظهر التوفيق بين أحاديث الباب ، وظهر أن الأولى أن يحرم من المصلى بعد الركعتين كما قال به علماؤنا الحنفية وغيرهم .

ورجاله ثقات إلا خصيفا ; فإنه صدوق سيئ الحفظ ، خلط بأخرة ، ورمي بالإرجاء . والحديث قد رواه الترمذي أيضا .

* * *




الخدمات العلمية