الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1766 994 - (1763) - (1 \ 206) عن العباس بن عبد المطلب : أنه قال : يا رسول الله ! عمك أبو طالب كان يحوطك ، ويفعل . قال : "إنه في ضحضاح من النار ، ولولا أنا ، كان في الدرك الأسفل " .

[ ص: 232 ]

التالي السابق


[ ص: 232 ] * قوله : "كان يحوطك " : من حاطه : إذا صانه وذب عنه .

* "ويفعل " : أي : فيك ما يفعل .

* "إنه في ضحضاح " : - بضادين معجمتين مفتوحتين - : هو ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين ، واستعير في النار .

* "في الدرك " : - بفتحتين ، أو بسكون الثاني - ، والمراد : قعر جهنم ، ثم لعل المراد أنه كان مستحقا للدرك الأسفل لولا شفاعتي ، فبشفاعتي صار مستحقا للضحضاح ، وإلا فالدخول في النار يكون يوم القيامة ، وقيل : ذلك إنما هو العرض ، قال تعالى : النار يعرضون عليها [غافر : 46] ، الآية ، وهو الذي تدل عليه أحاديث عذاب القبر .

بقي أن الحديث يقتضي أن عمل الكافر نافع في الجملة ، وهو ينافي قوله تعالى : والذين كفروا أعمالهم كسراب [النور : 39] . الآية .

وكذا يقتضي أن الشفاعة للكافر ناقصة في الجملة ، وهو ينافي قوله تعالى : فما تنفعهم شفاعة الشافعين [المدثر : 48] .

ويمكن الجواب بأنه لا يلزم من نفع كل واحد من العمل ، والشفاعة نفي نفع المجموع ; أي : العمل مع الشفاعة ، وهذا الحديث يقتضي نفي المجموع ، فلا إشكال .

وقيل : المراد بنفي النفع نفي النفع بحيث يتخلص من النار ، والثابت ها هنا النفع بالتخفيف ، فلا منافاة ، والله تعالى أعلم .

* * *




الخدمات العلمية