الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2037 1180 - (2036) - (1 \ 230) عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : "يا أيها الناس ! أي يوم هذا ؟ " ، قالوا : هذا يوم حرام . قال : "أي بلد

[ ص: 336 ] هذا ؟ " ، قالوا : بلد حرام . قال : "فأي شهر هذا ؟" قالوا : شهر حرام . قال : " إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا " ، ثم أعادها مرارا ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : "اللهم هل بلغت" مرارا ، قال : يقول ابن عباس : والله إنها لوصية إلى ربه - عز وجل - ، ثم قال : "ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " .


التالي السابق


* قوله : "إن أموالكم ودماءكم . . . إلخ " : قيل تقديره : أخذ أموالكم ، وسفك دمائكم ; إذ الذوات لا توصف بتحريم ولا بتحليل ، فيقدر في كل ما يناسبه .

قلت : يمكن أن يقدر واحد عام ، فيحمل بالنظر إلى كل واحد على ما يليق به ; كتناول دمائكم ، وتعرضها ، ثم ليس الكلام من مقابلة الجمع للجمع لإفادة التوزيع حتى يصير المعنى : أن دم كل أحد وماله حرام عليه ، بل قوله : "دماءكم" لإفادة العموم ; أي : دم كل أحد حرام عليه وعلى غيره ، "وأموالكم" لإفادة أن مال كل أحد حرام على غيره ، ويمكن أن يقال : المعنى : أن دم كل أحد وماله حرام على غيره .

وأما حرمة الدم على نفسه ، فليس بمقصودة في هذا الحديث ، وإنما هو معلوم من خارج ، وذلك لأن تعرض المرء دم نفسه ممنوع طبعا ، فلا حاجة إلى ذكره إلا نادرا .

* "لوصية " : يحتمل أن المراد بها الإشهاد ، أو تفويض أمر الأمة إلى الله تعالى بأنه ما قصر في التبليغ ، فما بقي إلا التوفيق منه تعالى ليعملوا بما علموا .

* "كفارا " : أي : كالكفار ، وجملة "يضرب" بيان له ، ونصب كفارا على الحالية ، أو الخبرية ; إذ المعنى : لا تصيروا .

* * *




الخدمات العلمية