الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( أزى ) الهمزة والزاء وما بعدهما من المعتل أصلان ، إليهما ترجع فروع الباب كله بإعمال دقيق النظر : أحدهما انضمام الشيء بعضه إلى بعض ، والآخر المحاذاة . قال الخليل أزى الشيء يأزي : إذا اكتنز بعضه إلى بعض وانضم . قال :


                                                          فهو آز لحمه زيم

                                                          قال الشيباني : أزت الشمس للمغيب أزيا . وأزى الظل يأزي أزيا وأزيا : إذا قلص . وأنشد غيره :

                                                          [ ص: 99 ]

                                                          بادر بشيخيك أزي الظل     إن الشباب عنهما مول

                                                          وإذا نقص الماء قيل أزى ، والقياس واحد . وكذلك أزى المال . قال :


                                                          حتى أزى ديوانه المحسوب

                                                          ومن الباب قول الفراء : أزأت عن الشيء : إذا كععت عنه ، لأنه إذا كع تقبض وانضم . فهذا أحد الأصلين ، والآخر الإزاء وهو الحذاء ، يقال : آزيت فلانا ، أي : حاذيته . فأما القيم الذي يقال له الإزاء فمن هذا أيضا ، لأن القيم بالشيء يكون أبدا إزاءه يرقبه . وكذلك إزاء الحوض ، لأنه محاذ ما يقابله . قال شاعر في الإزاء الذي هو القيم :


                                                          إزاء معاش لا يزال نطاقها     شديدا وفيها سورة وهي قاعد

                                                          قال أبو العميثل : سألني الأصمعي عن قول الراجز في وصف حوض :


                                                          إزاؤه كالظربان الموفي

                                                          فقلت الإزاء مصب الدلو في الحوض . فقال لي : كيف يشبه مصب الدلو بالظربان ؟ ! فقلت : ما عندك فيه ؟ قال لي : إنما أراد المستقي ، من قولك فلان إزاء مال : إذا قام به [ ووليه ] . وشبهه بالظربان لذفر [ ص: 100 ] رائحته . وإما إزاء الحوض فمصب الماء فيه ، يقال : آزيت الحوض إيزاء . قال الهذلي :


                                                          لعمر أبي ليلى لقد ساقه المنى     إلى جدث يوزى له بالأهاضب

                                                          وتقول آزيت : إذا صببت على الإزاء . قال رؤبة :


                                                          نغرف من ذي غيث ونؤزي

                                                          وبعضهم يقول : إنما هو من قولك أزيت على صنيع فلان ، أي : أضعفت فإن كان كذا فلأن الضعفين كل واحد منهما إزاء الآخر . ويقال : ناقة أزية : إذا كانت لا تشرب إلا من إزاء الحوض .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية