الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
حدثني مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=12300ابن شهاب أنه أخبره nindex.php?page=hadith&LINKID=708499أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد على نفسه أربع مرات nindex.php?page=treesubj&link=33471_33473_10314_10328فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم قال nindex.php?page=showalam&ids=12300ابن شهاب فمن أجل ذلك يؤخذ الرجل باعترافه على نفسه
1554 1494 - ( مالك ، عن ابن شهاب أنه أخبره ) مرسلا ، وقد رواه الشيخان من طريق عقيل ، وشعيب عن ابن شهاب عن أبي سلمة ، وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، ومن طريق يونس ومعمر ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة عن جابر ( أن رجلا ) هو ماعز بن مالك الأسلمي باتفاق ، وبه صرح في كثير من طرق الحديث ( اعترف على نفسه بالزنى على عهد ) أي زمن ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشهد على نفسه أربع مرات ) فأعرض عنه ثلاثة ، ثم قال له بعد الرابعة : أبك جنون ؟ ثم قال لأهله : أيشتكي أم به جنة ؟ قال القرطبي : لما ظهر عليه من الحال الذي يشبه حال المجنون ، وذلك أنه دخل منتفش الشعر ليس عليه رداء يقول : زنيت فطهرني ، كما في مسلم عن جابر بن سمرة ، واسم المرأة التي زنى بها فاطمة ، فتاة هزال ، وقيل منيرة ، وفي طبقات ابن سعد : اسمها مهيرة ، وفي مسلم عن بريدة : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10355009جاء ماعز ، فقال : يا رسول الله طهرني ، فقال : ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه ، فرجع غير بعيد ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني ، فقال مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال صلى الله عليه وسلم : فيم أطهرك ؟ قال : من الزنى ، فسأل أبه جنون ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون ، فقال : أشرب خمرا ؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر ، فقال صلى الله عليه وسلم : أزنيت ؟ قال : نعم " ( فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم ) زاد في حديث جابر : بالمصلى nindex.php?page=hadith&LINKID=10355010فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : خيرا .
وفي مسلم عن بريدة : nindex.php?page=hadith&LINKID=10355011فكان الناس فيه فريقين : قائل يقول : هلك ، لقد أحاطت به خطيئته . وقائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده ، ثم قال : اقتلني بالحجارة ، فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس ، فقال : استغفروا لماعز بن مالك ، فقالوا : غفر الله لماعز بن مالك ، فقال صلى الله عليه وسلم : لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم . وفي النسائي عن أبي هريرة مرفوعا : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10355012لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس " . يعني يتنعم . ولأحمد عن أبي ذر رفعه : " قد غفر الله له وأدخله الجنة " . وفي هذا منقبة عظيمة لماعز رضي الله عنه كحديث الباب ; لأنه استمر على طلب إقامة الحد [ ص: 224 ] عليه مع توبته ليتم تطهيره ، ولم يرجع عن إقراره مع أن الطبع البشري يقتضي أنه لا يستمر على الإقرار بما يقتضي موته ، فجاهد نفسه على ذلك وقوي عليها . وفي الصحيح عن ابن عباس : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10355014لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ، قال : لا يا رسول الله ، قال : أنكتها ؟ لا يكني ، قال : فعند ذلك أمر برجمه " . ( قال ابن شهاب : فمن أجل ذلك nindex.php?page=treesubj&link=10314يؤخذ الرجل باعترافه على نفسه ) بالزنى أو بغيره حيث كان مكلفا غير محجور عليه .