الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وحدثني مالك عن nindex.php?page=showalam&ids=17245هشام بن عروة عن nindex.php?page=showalam&ids=16561أبيه عن nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=hadith&LINKID=708463أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=32223_30511_27068_27019إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم
1490 1445 - ( مالك عن هشام بن عروة ) بن الزبير ( عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا ) هو سعد بن عبادة كما في الحديث قبله وبه جزم غير واحد ( قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أمي ) عمرة الصحابية ( افتلتت ) بفاء ساكنة ففوقية مضمومة فلام مكسورة ففوقيتين أولاهما مفتوحة مبني للمفعول ، أي أخذت فلتة ، أي بغتة ( نفسها ) بالرفع على المشهور كما قال الحافظ : نائب الفاعل وروي مفعول ثان ، أي أفلتها الله نفسها أي روحها ، قال الحافظ : أو على التمييز . وذكره ابن قتيبة بالقاف وتقديم المثناة ، وقال : هي كلمة تقال لمن قتله الحب ولمن مات فجأة ، والمشهور في الرواية بالفاء اهـ . زاد في رواية محمد بن بشير وأبي أسامة عن هشام : ولم توص ولم يقل ذلك الباقون ، قاله مسلم ، أي باقي الرواة عن هشام .
( وأراها ) بضم الهمزة ، أظنها ، وثبت في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن هشام عند البخاري ، وخمسة رجال عند مسلم عن هشام بلفظ " أظنها " وهو يشعر كما قال الحافظ بأن رواية ابن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ " وأنها لو تكلمت " تصحيف ( لو تكلمت تصدقت ) ظاهره أنها لم تتكلم فلم تتصدق . وفي السابق أنها قالت فيما أوصي إنما المال مال سعد ، فالمراد هنا لم تتكلم بالصدقة ولو تكلمت بها تصدقت أو أن سعدا ما عرف ما وقع منها ، فإن راوي السابق سعيد بن سعد أو ولده شرحبيل مرسلا ، فعلى التقديرين لم يتحد راوي الإثبات وراوي النفي فيمكن الجمع بينهما بذلك ، ولا تنافي بين هذا وبين حديث ابن عباس المتقدم في النذر أن سعدا قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=10354914إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضه ، فقال صلى الله عليه وسلم : اقضه عنها لاحتمال أنه سأل عن النذر وعن الصدقة ، فقال : ( أفأتصدق عنها ؟ ) وفي رواية محمد بن جعفر : " فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ " وبعضهم : " أتصدق عليها وأصرفه على مصلحتها ؟ " ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم ) زاد إسماعيل بن أبي أويس : " تصدق عنها " بالجزم على الأمر . وللنسائي عن سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10354916قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : سقي الماء " . ومر قريبا أنه تصدق عنها بحائط وبالعتق أيضا ، وفيه العمل بالظن الغالب والسؤال عن المحتمل وفضل nindex.php?page=treesubj&link=27019الصدقة وأنها تنفع عن الميت وهو إجماع [ ص: 105 ] كما مر .
قال ابن المنذر : فيه جواز nindex.php?page=treesubj&link=14249ترك الوصية لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذم أم سعد على تركها ، ورد بأن الإنكار عليها تعذر بموتها وسقط التكليف . وأجيب بأن فائدة إنكاره لو كان منكرا إيقاظ غيرها ممن سمعه ، فلما قر ذلك دل على الجواز كذا في الفتح ، وفي أصل الدلالة لذلك نظر لقولها : إنما المال مال سعد في الحديث السابق فهي لا مال لها ، فلا يتأتى ذمها على ترك الوصية ولا عدم الذم . وأخرجه البخاري في الوصايا عن إسماعيل والنسائي من طريق ابن القاسم كلاهما عن مالك به ، وتابعه محمد بن جعفر عند البخاري في الجنائز ، ومحمد بن بشير ويحيى بن سعيد وأبو أسامة وعلي بن مسهر وشعيب بن إسحاق كلهم عن هشام عند مسلم في الزكاة .