الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( وَ ) يُرَجَّحُ ( مَا لَا يَقْبَلُ نَسْخًا ) لِأَنَّهُ أَقْوَى عَلَى مَا يَقْبَلُهُ ( أَوْ أَقْرَبُ إلَى احْتِيَاطٍ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الِاحْتِيَاطِ عَلَى غَيْرِهِ ، ذَكَرَهُ وَاَلَّذِي قَبِلَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ ( أَوْ لَا يَسْتَلْزِمُ نَقْضَ صَحَابِيٍّ خَبَرًا ) يَعْنِي أَنَّهُ يُرَجَّحُ مِنْ حَدِيثَيْنِ : الَّذِي لَا يَسْتَلْزِمُ نَقْضَ صَحَابِيٍّ خَبَرًا - كَقَهْقَهَةٍ فِي صَلَاةٍ - عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُهُ ( أَوْ تَضَمَّنَ إصَابَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) يَعْنِي : أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْ حَدِيثَيْنِ مَا تَضَمَّنَ إصَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى مَا تَضَمَّنَ إصَابَتَهُ ظَاهِرًا فَقَطْ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْبَنَّاءِ وَغَيْرُهُمَا : يُقَدَّمُ مَا لَا يُوجِبُ تَخْطِئَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَلَى مَا يَتَضَمَّنُ إصَابَتَهُ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ ، فَالْأَوَّلُ مُقَدَّمٌ وَمُرَجَّحٌ ; لِأَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْخَطَإِ حِينَئِذٍ ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِهِ وَبِحَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا وَرَدَ فِي ضَمَانِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : دَيْنَ الْمَيِّتِ وَقَالَ عَلِيٌّ " هُمَا عَلَيَّ " وَأَنَّهُ ابْتِدَاءُ ضَمَانٍ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَكَانَ وَقْتَ الصَّلَاةِ مُصِيبًا فِي امْتِنَاعِهِ ، وَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ ضَمَانٍ سَابِقٍ ، يَكْشِفُ عَنْ أَنَّهُ كَانَ امْتَنَعَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ بَاطِنًا ، هَذَا لَفْظُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ ( أَوْ فَسَّرَهُ رَاوٍ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ ) يَعْنِي : أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ وَفَسَّرَ أَحَدَهُمَا رَاوِيهِ بِفِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ : قُدِّمَ عَلَى مَا لَمْ يُفَسِّرْهُ رَاوِيهِ ; لِأَنَّ مَا فَسَّرَهُ رَاوِيهِ يَكُونُ الظَّنُّ بِهِ أَوْثَقَ ; لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا رَوَاهُ ، كَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّفَرُّقِ " تَفَرُّقُ الْأَبْدَانِ ; لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ ( أَوْ ذَكَرَ سَبَبَهُ ) يَعْنِي : أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ ، وَذَكَرَ رَاوِي أَحَدِهِمَا سَبَبَ الْخَبَرِ ، دُونَ رَاوِي الْآخَرِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مَا ذَكَرَ رَاوِيهِ سَبَبَهُ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرْ رَاوِيهِ سَبَبَهُ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَ رَاوِيهِ سَبَبُهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ اهْتِمَامِ الرَّاوِي بِرِوَايَتِهِ ( أَوْ سِيَاقُهُ أَحْسَنُ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْ خَبَرَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ : مَا كَانَ سِيَاقُهُ أَحْسَنَ ; لِأَنَّ مَزِيَّتَهُ بِحُسْنِ السِّيَاقِ : تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ( أَوْ مُؤَرَّخٌ بِ ) تَارِيخٍ ( مُضَيَّقٍ ) كَأَوَّلِ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا . يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ أَحَدُهُمَا مُؤَرَّخٌ بِتَارِيخٍ مُضَيَّقٍ - كَمَا ذَكَرَ - ، وَالْآخَرُ مُؤَرَّخٌ بِتَارِيخٍ مُوَسَّعٍ . كَقَوْلِهِ : فِي سَنَةِ كَذَا ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ قَبْلَ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُضَيَّقِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ ذُو التَّارِيخِ الْمُضَيَّقِ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ اهْتِمَامِ رَاوِيهِ بِهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية