( اللام ) ( و ) تأتي ( اللام ) الجارة ( للملك حقيقة ) ، ( لا يعدل عنه ) أي عن الملك إلا بدليل . قاله أبو الخطاب من أصحابنا في التمهيد ( ولها معان كثيرة ) أحدها : التعليل . نحو زرتك لشرفك ومنه قوله تعالى ( لتحكم بين الناس ) وقوله : أنت طالق لرضى زيد ، فتطلق في الحال ، رضي زيد أو لم يرض ، لأنه تعليل لا تعليق الثاني : الاستحقاق نحو : النار للكافرين .
الثالث : الاختصاص ، نحو الجنة للمؤمنين . وفرق القرافي بين الاستحقاق والاختصاص ، بأن الاستحقاق أخص . فإن ضابطه ما شهدت به العادة ، كما شهدت للفرس بالسرج ، وبالباب للدار . وقد يختص الشيء بالشيء من غير شهادة عادة ، نحو هذا ابن لزيد . فإنه ليس من لوازم الإنسان أن يكون له ولد . الرابع : لام العاقبة ، ويعبر عنها فاللام الصيرورة ، وبلام المآل نحو ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) الخامس : التمليك . نحو وهبت لزيد دينارا . ومنه ( إنما الصدقات للفقراء ) السادس : شبه الملك . نحو ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ) السابع : توكيد النفي ، أي نفي كان نحو ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ويعبر عنها فاللام الجحود لمجيئها بعد نفي ; لأن الجحد هو نفي ما سبق ذكره . الثامن : لمطلق التوكيد . وهي الداخلة لتقوية عامل ضعيف بالتأخير . نحو ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) الأصل : تعبرون الرؤيا ، أو لكونه فرعا في العمل نحو ( فعال لما يريد ) وهذان مقيسان ، وربما أكد بها بدخولها على المفعول نحو { ردف لكم } . ولم يذكر سيبويه زيادة اللام ، وتابعه الفارسي .
التاسع : أن تكون بمعنى " إلى " نحو ( سقناه لبلد ميت ) ( بأن ربك أوحى لها ) العاشر : التعدية ، نحو ما أضرب زيدا لعمرو . وجعل منه ابن مالك ( فهب لي من لدنك وليا ) وقيل : إنها تشبه الملك . الحادي عشر : بمعنى [ ص: 82 ] على " نحو ( يخرون للأذقان ) وحكى البيهقي عن حرملة عن الشافعي في قوله صلى الله عليه وسلم واشترطي لهم الولاء أن المراد : عليهم الثاني عشر : بمعنى " في " نحو قوله سبحانه وتعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) الثالث عشر : بمعنى " عند " أي الوقتية ، وما يجري مجراها ، كقوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ومنه قوله : كتبته لخمس ليال من كذا . أي عند انقضائها . قال الزمخشري : ومنه قوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ، ( يا ليتني قدمت لحياتي ) .
الرابع عشر : بمعنى " من " نحو سمعت له صراخا أي منه . الخامس عشر : بمعنى " عن " كقوله تعالى ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) أي قالوا عنهم ذلك . وضابطها : أن تجر اسم من غاب حقيقة أو حكما عن قول قائل يتعلق به ، ولم يخصه بعضهم بما بعد القول . ثم اعلم أن دلالة حرف على معنى حرف : هو طريق الكوفيين . وأما البصريون : فهو عندهم على تضمين الفعل المتعلق به ذلك الحرف ما يصلح معه معنى ذلك الحرف على الحقيقة ، ويرون التجوز في الفعل أسهل من التجوز في الحرف .


