وذكري ، وهو عطف مفصل على مجمل هو هو في المعنى كقوله تعالى ( فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ) ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) ( ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي ) وتقول : توضأ فغسل وجهه . وتقول : قال فأحسن ، وخطب فأوجز ، وأعطى فأجزل ( و ) تأتي الفاء أيضا ل ( تعقيب ) وهو كون الثاني بعد الأول بغير مهلة . فكأن الثاني أخذ بعقب الأول في الجملة ( كل بحسبه عرفا ) يعني أن التعقيب يكون في كل شيء بحسبه . تقول : تزوج فلان فولد له ، إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل وإن طالت . وقطع به ابن هشام في مغني اللبيب .
ونقل الرازي وأتباعه . الإجماع : أنها للترتيب والتعقيب ، لكن قال الفراء : إنها لا تدل على الترتيب ، بل تستعمل في انتفائه . كقوله تعالى ( وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا ) مع أن مجيء البأس مقدم على الإهلاك .
وأجيب بأنها للترتيب الذكري ، أو فيه حذف تقديره : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا . ومثله ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) ( وتأتي ) الفاء أيضا ( سببية ) وهو كثير في عطف الجمل ، كقوله تعالى ( فوكزه موسى فقضى عليه ) ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) وكذا في عطف الصفات .
كقوله تعالى ( لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم ) ( و ) تأتي أيضا ( رابطة ) للجواب . وذلك في ست مسائل : الأولى أن يكون الجواب جملة اسمية . كقوله تعالى ( وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ) وقوله ( إن تعذبهم فإنهم عبادك [ ص: 76 ] وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) الثانية : أن تكون فعلية ، وهي التي فعلها جامد نحو ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين ) ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي ) ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) ( ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ) الثالثة : أن يكون فعلها إنشاء نحو ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) ( فإن شهدوا فلا تشهد معهم ) ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) فيه أمران : الاسمية ، والإنشاء . الرابعة : أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى . إما حقيقة نحو ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) ، ( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ) وإما مجازا نحو ( ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار ) نزل هذا الفعل لتحقق وقوعه منزلة ما قد وقع الخامسة : أن تقترن بحرف استقبال نحو ( من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ) ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) السادسة : أن تقترن بحرف له الصدر كقوله :
فإن أهلك فذي لهب لظاه علي يكاد يلتهب التهابا
لما عرف من أن " رب " مقدرة وأن لها الصدر . وأما إتيانها زائدة فاختلفوا فيه فذهب سيبويه ومن تبعه أنها لا تكون زائدة . وأجازه الأخفش في الخبر مطلقا . وحكي : أخوك فوجد


