الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 2444 1465 - (2448) - (1 \ 271) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ ؟ قُلْتُ : أَنَا ، ثُمَّ قُلْتُ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ . قَالَ : وَكَيْفَ فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ : اسْتَرْقَيْتُ . قَالَ : وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّهُ قَالَ : لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ . فَقَالَ سَعِيدٌ - يَعْنِي : ابْنَ جُبَيْرٍ - : قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطَ ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ ، وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ أُمَّتِي ، فَقِيلَ : هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ، ثُمَّ قِيلَ لِي : انْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَانِبِ الْآخَرِ ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَقِيلَ : هَذِهِ أَمَتُّكَ ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا ، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ " ، ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ ، فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالُوا : مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا قَطُّ ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : "مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ ؟ " ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَقَالَتِهِمْ ، فَقَالَ : "هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " ، فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ ، فَقَالَ : أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : "أَنْتَ مِنْهُمْ " ، ثُمَّ قَامَ الْآخَرُ فَقَالَ : أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ " . حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ : "الَّذِي انْقَضَّ " : - بِقَافٍ وَتَشْدِيدِ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ - ; أَيْ : سَقَطَ . * "أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ " : أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ إِيهَامَ الْعِبَادَةِ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا . * "لُدِغْتُ " : عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، يُقَالُ : لَدَغَتْهُ الْعَقْرَبُ - بِدَالٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ - : إِذَا أَصَابَتْهُ بِسُمِّهَا . * "إِلَّا مِنْ عَيْنٍ " : أَيْ : مِنْ إِصَابَةِ الْعَائِنِ بِعَيْنِهِ . * "أَوْ حُمَةٍ " : - بِضَمٍّ فَتَخْفِيفِ مِيمٍ - : هِيَ سُمُّ الْعَقْرَبِ وَنَحْوِهَا ، قِيلَ : لَمْ يُرِدِ الْحَصْرَ ، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِالرُّقْيَةِ ; لِشِدَّةِ الضَّرُورَةِ فِيهِمَا . * "الرَّهْطُ " : هِيَ جَمَاعَةٌ دُونَ الْعَشَرَةِ ، وَفِي مُسْلِمٍ : "الرُّهَيْطُ" - بِالتَّصْغِيرِ - . * "وَالرَّجُلَيْنِ " : هَكَذَا فِي النُّسَخِ ، وَفِي مُسْلِمٍ : "وَالرَّجُلَانِ" كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَوَجْهُهُ نَصْبُ الرَّهْطِ وَالرَّجُلِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى "النَّبِيِّ " ، وَجُعِلَ مَعَهُ حَالًا عَنْهُ مُقَدَّمًا . * "وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا " : أَيْ : مِنْهُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : "وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا " . * "ثُمَّ نَهَضَ " : أَيْ : قَامَ . * "فَدَخَلَ " : أَيْ : بَيْتَهُ . * "فَخَاضَ " : - بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ - ; أَيْ : تَكَلَّمُوا وَتَنَاظَرُوا . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْمُنَاظَرَةِ فِي الْعِلْمِ وَالْمُبَاحَثَةِ فِي نُصُوصِ الشَّرْعِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِفَادَةِ وَإِظْهَارِ الْحَقِّ . قُلْتُ : وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ اتِّفَاقُ الْكُلِّ عَلَى الْخَطَأِ فِي صُورَةِ الِاخْتِلَافِ كَمَا هَا هُنَا ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ : كَانَ الْمُتَكَلِّمُونَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ ، لَا كُلَّهُمْ ، فَلْيُتَأَمَّلْ . * "هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ . . . إِلَخْ " : قِيلَ : الْمُرَادُ : أَنَّ هَؤُلَاءِ كَمُلَ تَفْوِيضُهُمْ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَلَمْ يَتَسَبَّبُوا فِي دَفْعِ مَا أَوْقَعَهُ بِهِمْ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الدَّرَجَةَ مِنْ أَرْفَعِ دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ ، وَأَمَّا تَطَبُّبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ . * "فَقَامَ عُكَاشَةُ " : - بِضَمِّ عَيْنٍ وَتَشْدِيدِ كَافٍ أَوْ تَخْفِيفِهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَيَّنَ التَّشْدِيدَ ، أَوْ رَجَّحَهُ - . * "ابْنُ مِحْصَنٍ " : - بِكَسْرِ مِيمٍ وَفَتْحِ صَادٍ - . * "سَبَقَكَ " : قِيلَ : كَانَ الثَّانِي غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ ، وَلَا كَانَ بِصِفَةِ أَهْلِهَا ، بِخِلَافِ عُكَاشَةَ ، وَقِيلَ : بَلْ كَانَ مُنَافِقًا ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ ; لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي عُكَاشَةَ ، وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ فِي الثَّانِي . قَالَ النَّوَوِيُّ : ذَكَرَ الْخَطِيبُ : أَنَّ الثَّانِيَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا ، بَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية