الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم ذكر مسألة تتعلق بجميع ما تقدم تعرف بمسألة غريم الغريم بقوله [ ص: 219 ] ( وللمقضي عليه ) بالحق بشهادة الشاهدين ورجعا بعد القضاء وقبل دفع الحق للمقضي له ( مطالبتهما ) أي الشاهدين الراجعين ( بالدفع للمقضي له ) بأن يقول لهما ادفعا للمقضي له ما لزمكما بسبب رجوعكما له ( وللمقضي له ذلك ) أي مطالبتهما بالدفع ( إذا تعذر ) الأخذ من المقضي ( عليه ) لموته أو فلسه أو غيبته فإن لم يتعذر فليس له مطالبتهما وإنما يطالب المقضي عليه

التالي السابق


( قوله تعرف بمسألة إلخ ) عبارة غيره وتعرف بمسألة غريم الغريم غريم [ ص: 219 ] واعلم أن جعل مسألة المصنف هذه من باب " غريم الغريم غريم " إنما يظهر بالنظر لعجزها وهو قوله وللمقضي له ذلك إلخ تأمل ( قوله وللمقضي عليه مطالبتهما بالدفع للمقضي له ) فإذا شهدا بمائة لزيد على عمرو وحكم بذلك ثم رجعا فلعمرو مطالبتهما بدفع المائة لزيد خلافا للحنفية حيث قالوا لا يؤمر الشاهدان بالدفع حتى يؤدي المقضي عليه وفي هذا تعريض لبيع داره وإتلاف ماله ( قوله وللمقضي له إلخ ) أي خلافا لابن المواز القائل لا يلزم الشاهدين غرم للمقضي له إذا طالبهما لاحتمال أن المقضي عليه لو حضر من غيبته لأقر بالحق فلا يغرمان كذا وجه به كلام الموازية وهو لا يظهر في الموت والفلس مع جعل التعذر شاملا لهما ونص الموازية إذا حكم بشهادتهما ثم رجعا فهرب المقضي عليه قبل أن يؤدي فطلب المقضي له أن يأخذ الشاهدين بما كان يغرمان لغريمه لو غرم لم يلزمهما غرم حتى يغرم المقضي عليه فيغرمان له حينئذ ولكن ينفذ الحكم للمقضي عليه على الراجعين بالغرم هرب أو لم يهرب فإن غرم أغرمهما ( قوله فإن لم يتعذر إلخ ) قد استفيد منه أن غريم الغريم إنما يكون غريما إذا تعذر الأخذ من الغريم وإلا فلا يكون غريما باتفاق




الخدمات العلمية