الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( ويثبت ) الزنا بأحد أمور ثلاثة ( بإقرار ) ولو ( مرة ) ولا يشترط أن يقر أربع مرات ( إلا أن يرجع ) عن إقراره ( مطلقا ) حال الحد أو قبله رجع لشبهة أو لا كقوله كذبت على نفسي أو وطئت زوجتي وهي محرمة فظننت أنه زنا ، ومثل الرجوع ما إذا قامت بينة على إقراره وهو ينكر فلا يحد ( أو ) إلا أن ( يهرب ) بضم الراء ( وإن في الحد ) الأولى حذف وإن [ ص: 319 ] يعني أن هروبه في حال الحد يسقط عنه الحد أي تمامه ولا يعاد عليه لتكميله بخلاف هروبه قبل إقامة الحد عليه فيتبع ليقام الحد عليه ما لم يرجع عن إقراره ، كذا ذكره الشارح ومن تبعه ورد بأن المنقول عدم الحد مطلقا كما ذكره المصنف .

التالي السابق


( قوله : بإقرار مرة ) لم يأت المصنف بلو لأنه يشير بها للخلاف المذهبي وليس في ذلك خلاف في المذهب بل الخلاف في ذلك لأبي حنيفة والإمام أحمد حيث قالا لا يثبت الزنا بالإقرار ، إلا إذا أقر أربع مرات ( قوله : إلا أن يرجع إلخ ) استثناء من مقدر أي فإذا أقر به حد ، إلا إلخ ( قوله : رجع لشبهة أو لا ) أي بأن كان رجوعه لتكذيب محض فإذا قال كذبت ولم يبد [ ص: 319 ] عذرا فإنه لا يحد عند ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم ورأوا أن ذلك شبهة لاحتمال صدقه ثانيا وقال أشهب لا يعذر ، إلا إذا رجع لشبهة وروي عن مالك وبه قال عبد الملك انظر بن واعلم أن رجوعه عن الإقرار بالزنا إنما يقبل بالنسبة لسقوط الحد لا بالنسبة لعدم لزوم الصداق فلا يسقط عنه مهر المغصوبة التي أقر بوطئها برجوعه ( قوله : يعني أن هروبه في حال الحد يسقط عنه الحد ) اعلم أن سقوط الحد بالهروب إنما هو إذا كان ثبوت الزنا عليه بإقراره ، أما لو كان ثبوته ببينة أو حمل فلا يسقط عنه الحد بهروبه مطلقا بدليل ذكرهما بعد .

( قوله : ومن تبعه ) أي وهو عج وعبق والشيخ أحمد الزرقاني .

( قوله : عدم الحد مطلقا ) أي سواء كان هروبه قبل الحد أو في أثنائه وحينئذ فالمبالغة على حقيقتها لئلا يتوهم أن فراره في الحد من شدة الألم لا رجوعا منه عن الإقرار كما قرره ابن مرزوق والحق كما يدل عليه قوله : عليه السلام في حديث { ماعز بن مالك لما هرب في أثناء الحد فاتبعوه فقال ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يردوه ورجموه حتى مات ثم أخبروا النبي بقوله فقال هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه } . إن الهارب سواء كان قبل الحد أو في أثنائه يستفسر ، فإن كذب إقراره ترك لا إن كان لمجرد الخوف أو الألم انظر بن




الخدمات العلمية