الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن ) ( كان ) رجوعهما عن شهادتهما ( بمائة لزيد وعمرو ) بالسوية وحكم بذلك ( ثم قالا ) في رجوعهما هي كلها ( لزيد ) فلا يعتبر رجوعهما بعد الحكم ولا ينقض ولو كان زيد أولا يدعي المائة بتمامها ولا تنزع الخمسون من يد عمرو ( غرما ) للمدين ( خمسين ) عوضا عن التي أخذها عمرو فاللام في قوله ( لعمرو ) للتعليل لا صلة غرما أي يغرمان خمسين للمدين لأجل عمرو أي لأجل رجوعهما عن شهادتهما لعمرو أي بدلا عن التي أخذها عمرو وفيه تكلف وهو خير من دعوى الخطأ وفي نسخة للغريم أي المدين المقضي عليه عوضا عن التي أخذها عمرو وهي أحسن وقوله ( فقط ) راجع لخمسين ( وإن ) ( رجع أحدهما ) أي أحد الشاهدين فقط ( غرم ) الراجع عن شهادته للمقضي عليه ( نصف الحق ) وهذا عام في جميع مسائل الرجوع لا خاص بمسألة زيد وعمرو واختلف إذا ثبت الحق بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد هل يغرم جميع الحق وهو مذهب ابن القاسم وهو المشهور أو يغرم نصفه ( كرجل ) شهد ( مع نساء ) ثم رجع فإنه يغرم نصف الحق وإن رجعن [ ص: 218 ] وإن كثرن غرمن نصفه لأنهن كرجل واحد فإن بقي منهن اثنتان فلا غرم على الراجعات فإن رجعت إحداهما فعليها مع من رجعن قبلها وإن كثرن ربع الحق ( وهو ) أي الرجل ( معهن في ) شهادة ( الرضاع ) بين زوجين فحكم بالفراق بينهما ثم رجع الجميع ( كاثنتين ) فعليه مثل غرامة اثنتين وهذا ضعيف والمذهب أنه في الرضاع وما شابهه مما يقبل فيه المرأتان كامرأة واحدة بخلاف الأموال فإنه معهن كامرأتين فإذا شهد رجل ومائة امرأة بمال ورجع الرجل وحده أو رجع معه ما عدا امرأتين فعليه النصف ولا شيء على الراجعات إذ لا تضم النساء للرجال في الأموال فإذا رجعت الباقيتان كان على جميعهن النصف وعلى الرجل النصف وأما في الرضاع ونحوه فكامرأة واحدة على المذهب فإذا شهد برضاع مع مائة امرأة ورجع مع ثمانية وتسعين فلا غرم لأنه بقي من يستقل به الحكم قال المصنف في باب الرضاع ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين فإن رجعت امرأة من الباقيتين كان نصف الغرامة عليه وعلى الراجعات فإن رجعت الباقية كان الغرم لجميع الحق عليه وعليهن وهو كامرأة على المذهب فإن قلت كيف يتصور الغرم في الرضاع على شاهدي الرجوع إذ الشهادة إن كانت قبل البناء فالفسخ بلا مهر وإن كانت بعده فالمهر للوطء وإنما فوتا بشهادتهما العصمة وهي لا قيمة لها قلنا يتصور بعد موت أحد الزوجين فيغرم الراجع للحي منهما ما فوته من الإرث ويغرم للمرأة بعد موت الزوج ما فوته لها من الصداق إن كانت الشهادة قبل الدخول

التالي السابق


( قوله بمائة لزيد وعمرو بالسوية ) أي على بكر مثلا ( قوله فلا يعتبر رجوعهما بعد الحكم ولا ينقض ) أي وحينئذ فليس لزيد منها إلا خمسون والخمسون الأخرى لعمرو ( قوله ولو كان زيدا أولا يدعي المائة بتمامها ) أي لأنهما لما رجعا فسقا فلم تقبل شهادتهما له بالمائة ( قوله ولا تنزع الخمسون ) أي لو كانا اقتسما المائة بعد الحكم لهما بها وقبل الرجوع ثم رجع الشهود بعد ذلك فلا تنزع الخمسون من يد عمرو لأن رجوعهما بعد الحكم غير معتبر كما علمت ( قوله عوضا عن التي أخذها عمرو ) أي لإتلافهما تلك الخمسين على الغريم بشهادتهما ( قوله وهو خير من دعوى الخطأ ) أي من دعوى ابن غازي الخطأ وأن الصواب للغريم .

( قوله وإن رجع أحدهما ) أي عن جميع الحق وأما رجوع أحدهما عن بعض الحق فسيأتي وحاصله أن الشاهدين إذا شهدا على شخص بحق فحكم القاضي به عليه لمدعيه ثم رجع أحد الشاهدين عن الشهادة فإنه لا ينقض الحكم ويغرم المحكوم عليه الحق لصاحبه ثم يرجع المقضي عليه على الشاهد الراجع بنصف ذلك الحق الذي غرمه ( قوله لا خاص بمسألة زيد وعمرو ) أي السابقة في كلام المصنف ففيها يغرم الراجع للمدين خمسة وعشرين وذلك لأن الخمسين التي أخذها زيد ثابتة بشهادة كل من الشاهدين والتي أخذها عمرو ثابتة بشهادة غير الراجع والراجع شهد بها أولا ثم رجع فيغرم نصفها للمقضي عليه لأنه أتلف عليه بشهادته التي رجع عنها ذلك النصف ( قوله وهو المشهور ) أي وإن كان مبنيا علي ضعيف وهو أن اليمين مع الشاهد استظهار أي مقوية للشاهد فقط والحق ثبت بالشاهد ( قوله أو يغرم نصفه ) أي بناء على أن اليمين مع الشاهد مكملة لنصاب الشهادة ( قوله فإنه يغرم نصف الحق ) أي سواء رجع وحده أو مع بعض النساء حيث بقي منهن اثنتان بلا رجوع ولا يلزم أحدا ممن رجع معه من النساء شيء [ ص: 218 ] حيث بقي منهن اثنتان .

( قوله وإن كثرن ) مبالغة فيما بعده أي وإن رجعن كلهن غرمن نصفه وإن كثرن ( قوله فعليها مع من رجعن قبلها وإن كثرن ربع الحق ) فإن رجعت الأخرى كان على الجميع النصف يقسم على رءوسهن هذا هو الصواب خلافا لما في عبق من أنه إذا رجعت الأخرى كان عليها الربع الباقي ( قوله وهذا ضعيف ) بل أنكره ابن عرفة وقال لا أعرف وجوده لأحد من أهل المذهب وإنما سرى لابن شاس من وجيز الغزالي الذي شاكله بالجواهر وتابعه ابن الحاجب على ذلك وقبله ابن راشد القفصي ا هـ بن .

( قوله والمذهب أنه ) أي الرجل ( قوله وما شابهه ) أي كالولادة والاستهلال وقوله كامرأة أي في الغرم عند الرجوع عن الشهادة ( قوله إذ لا تضم النساء للرجال في الأموال ) أي لأنه لا تضم النساء للرجال في الغرم في شهادة الأموال ( قوله فإذا رجعت الباقيتان إلخ ) وأما إن رجعت امرأة من الباقيتين كان ربع الغرم عليها وعلى بقية النساء الراجعات قبلها والنصف على الرجل الراجع ( قوله ونحوه ) أي مما يقبل فيه المرأتان كالولادة والاستهلال ( قوله قال المصنف إلخ ) أتى بهذا دليلا لقوله لأنه قد بقي من يستقل به الحكم ( قوله كان نصف الغرامة عليه وعلى الراجعات ) أي ويجعل كامرأة في الغرم لا كامرأتين ( قوله وهو كامرأة على المذهب ) أي خلافا للمصنف حيث جعله كامرأتين وقد بان مما ذكر أن النساء تضم للرجال في الغرم في شهادة الرضاع في حالتين رجوعه مع بعض من يستقل به الحكم ومعهن كلهن بخلاف شهادة الأموال فلا تضم النساء له في الغرم في حالة من الحالات ( قوله إذ الشهادة ) أي بالرضاع وقوله فالفسخ بلا مهر أي وحينئذ إذا رجعا عن الشهادة فلا غرم عليهما لأنهما لم يفوتا بشهادتهما مالا لا يقال إنه سبق في النكاح أن الفسخ قبل البناء لا شيء فيه إلا في نكاح الدرهمين وفرقة المتلاعنين والمتراضعين فإن فيه نصف المسمى لأنا نقول ذاك فيما إذا ادعى الزوج الرضاع قبل البناء وهي تنكره ولا بينة أما لو كان هناك بينة تشهد به كما هنا فالفسخ من غير لزوم شيء أصلا ( قوله قلنا يتصور ) أي غرم شهود الرضاع بالرجوع إلخ ( قوله بعد موت إلخ ) أي فيما إذا شهدا بالرضاع بعد موت أحد الزوجين فحكم به ثم حصل الرجوع فيغرم إلخ ( قوله إن كانت الشهادة ) أي بالرضاع قبل الدخول أي وبعد موت الزوج كما هو الموضوع وحاصله أنه إذا عقد على امرأة ومات الزوج قبل الدخول فشهد برضاع الزوجين ثم حصل رجوع من الشهود أو من بعضهم فيغرم الراجع للمرأة ما فوتها من الميراث والصداق وإن كان الميت الزوجة يغرم الراجع للزوج ما فوته من الميراث




الخدمات العلمية