الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفي نفيه وإن سفيهة وأمة والزائر منهما [ ص: 434 ] وإن أقر به فقط أخذ ، إن كانت سفيهة ، وهل إن أدام الإقرار الرشيد كذلك ؟ أو إن كذبت نفسها ؟ تأويلان

التالي السابق


( و ) إن اختلى الزوج بزوجته خلوة اهتداء وتصادقا على نفي الوطء فيها صدقت ( في نفيه ) أي الوطء إن كانت حرة رشيدة .

بل ( وإن ) كانت ( سفيهة ) أي بالغة لا تحسن التصرف في المال ( أو أمة ) أو صغيرة بلا يمين على إحداهن ووافقها الزوج على نفيه ، فإن خالفها فيه فهو قوله الآتي وإن أقر به فقط إلخ ، لو قال ولو سفيهة أو أمة لكان أولى لرد قول سحنون لا تصدق السفيهة والأمة ( و ) صدق الشخص ( الزائر منهما ) أي الزوجين في شأن الوطء في الخلوة ثيبا كانت أو بكرا ، إثباتا أو نفيا ، على البدلية ، فإن زارته صدقت في دعوى وطئه ، ولا يعتبر نفيه لأن الشأن عدم نشاطه له في بيته وإن زارها صدق في نفيه ، ولا تعتبر دعواها ثبوته لأن الشأن عدم نشاطه له في بيتها بيمين فيها ، هذا هو المراد [ ص: 434 ] وإن صدق قوله والزائر منهما بدعواها عدم الوطء ودعواه الوطء أيضا وليس بمراد ، بل المراد ما مر من أنه إن كان هو الزائر صدق في عدمه ، وإن كانت هي الزائرة صدقت في الإثبات .

وإن زارها وادعى وطأها وكذبته فيجري فيه قوله وإن أقر به فقط إلخ ، وكذا إن زارته وادعت عدمه وكذبها ، فإن كانا زائرين صدق الزوج في عدمه لأن الشأن عدم نشاطه له في غير بيته ، فالأقسام ستة ، لأن الزائر إما هو وإما هي وإما هما ، وفي كل إما أن يدعي الزائر الوطء أو عدمه وإن اختليا في بيت ليس به أحد وليس بيت أحدهما فتصدق الزوجة لأن الشأن نشاطه له فيه .

( وإن أقر ) الزوج ( به ) أي الوطء ( فقط ) أي لا الزوجة فأنكرته ( أخذ ) بضم الهمز وكسر الخاء المعجمة أي الزوج بإقراره سواء كانت خلوة اهتداء أو زيارة أو لم تثبت خلوة بينهما فيلزمه المهر كله ( إن كانت ) الزوجة ( سفيهة ) حرة أو أمة بالغة أو صغيرة مطيقة .

( وهل إن أدام ) الزوج ( الإقرار ) بالوطء واستمر عليه ولم يرجع عنه تكون الزوجة ( الرشيدة ) أي البالغة الحرة التي تحسن التصرف في المال ( كذلك ) أي المذكور من السفيهة في أخذ الزوج بإقراره فيلزمه جميع مهرها ، سواء كذبته أو سكتت لاحتمال وطئها نائمة أو غائبة العقل بنحو إغماء ، ولذا لم يشترط في أخذه بإقراره عدم تكذيبها كشرطه في إقراره لغيرها ، فإن رجع عن إقراره فإن كانت سكتت أخذ بإقراره أيضا ، وإن كانت كذبته فلا يؤاخذ به ، ففي مفهوم إن أدام الإقرار تفصيل .

( أو ) إنما يؤخذ به ( إن كذبت ) الرشيدة ( نفسها ) في نفيها الوطء ورجعت لإثباته قبل رجوع الزوج عنه في الجواب ( تأويلان ) وأما إن كذبت نفسها بعد رجوعه عن إقراره فليس لها إلا النصف كاستمرارها على تكذيبه . والحاصل أن المسألة على [ ص: 435 ] طرفين وواسطة ، فإن رجع عن إقراره وكذبته فلا يؤاخذ باتفاق التأويلين ، وإن لم يرجع وكذبته فهو محلهما ، وإن كذبت نفسها برجوعها لدعواه وهو مديم لإقراره فيؤاخذ باتفاقهما ونص المدونة وإن أقر بالوطء وكذبته فلها أخذه بجميع الصداق بإقراره أو نصفه .

أبو الحسن ظاهره رجعت إلى قول الزوج أو أقامت على قولها ، وقال سحنون ليس لها أخذ جميع الصداق حتى تصدقه ، فحمله عبد الحق عن بعض شيوخه وابن رشد في المقدمات على الوفاق وغيرهما على الخلاف . وقال ابن عرفة من سبق منهما بالرجوع إلى قول صاحبه صدق إن سبقت بالرجوع لقوله وجب لها كل المهر دون يمين أقام على قوله أو نزع عنه ، وإن سبق بالرجوع إلى قولها سقط عنه نصفه ولا يمين عليه أقامت على قولها أو نزعت . وقيل لها أخذ ما أقر لها به وإن أقامت على إنكارها وهو أحد قولي سحنون . ا هـ . وهذا الأخير هو أحد التأويلين والله أعلم .




الخدمات العلمية