الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وخرجت المخدرة فيما ادعت ; أو ادعي عليها ، إلا التي لا تخرج نهارا ، وإن مستولدة فليلا ، [ ص: 562 ] وتحلف في أقل ببيتها

التالي السابق


( وخرجت ) المرأة ( المخدرة ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والدال المهملة ، أي الملازمة للخدر ، أي الستر بالكسر فيهما أي لا تخرج من بيتها ، يقضى عليها بالخروج إلى الجامع لتحلف فيه ( فيما ) أي ربع دينار ( ادعت ) به على غيرها وشهد لها شاهد يمينا تكمل بها النصاب ، أو لم يشهد لها شاهد ورد المطلوب اليمين عليها ( أو ) فيما ( ادعي ) بضم الدال مثقلة وكسر العين به ( عليها ) أي المخدرة وأنكرته ولم يشهد عليها شاهد ، أو شهد عليها شاهد ورد الخصم اليمين عليها . أبو حفص العطار معنى قولهم لا تخرج أي غير مستترة ، وأما التي تخرج مستترة فحكمها حكم من لا تخرج ألبتة نقله القلشاني عن الغبريني ، والتي لا تخرج أصلا تحلف في بيتها فالأقسام ثلاثة من شأنها الخروج في مصالحها نهارا وليلا ومن تخرج لها ليلا فقط ومن لا تخرج أصلا ( إلا ) المخدرة ( التي لا تخرج نهارا ) وهي حرة ، بل ( و ) إن كانت ( مستولدة ) بفتح اللام من سيدها الحر ( ف ) تخرج للحلف ( ليلا ) ابن عرفة ، فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى ما سألت عنه من المدبرة والمكاتبة وأمهات الأولاد فسنتهن في اليمين سنة الأحرار . [ ص: 562 ] عياض قوله ما سألت عنه من المكاتبة والمدبرة وأمهات الأولاد فسنتهم سنة الأحرار إلا أني أرى أمهات الأولاد كالحرائر فمنهن من تخرج ، ومنهن من لا تخرج حمل بعضهم أول الكلام على الذكور دون الإناث وعليه اختصره أبو محمد ، وحمله آخرون على الذكور والإناث وأن ما عدا أمهات الأولاد كالرجال في الخروج لليمين ; لأن حرمة أمهات الأولاد بحرمة سادتهن كالحرائر ، وإليه ذهب ابن محرز .

وللباجي عن ابن القاسم الحرة والعبد والمدبرة والمكاتبة سواء . ابن عرفة وفيها تخرج المرأة فيما له بال من الحقوق فتحلف في المسجد ، فإن كانت ممن لا تخرج نهارا فلتخرج ليلا ، وتحلف في اليسير في بيتها إن لم تكن ممن تخرج ويبعث القاضي إليها من يحلفها ويجزئه رجل واحد . اللخمي في الموازية تحلف المرأة في بيتها في أقل من ربع دينار وفي ربع دينار في الجامع ، فإن كانت ممن تتصرف أحلفت نهارا وإلا أحلفت ليلا . وأجاز سحنون في امرأتين ليستا ممن يخرجن أن تحلفا في أقرب المساجد إليهما . وقال عبد الوهاب إن كانت من أهل الشرف والقدر جاز أن يبعث الحاكم إليها من يحلفها ولا مقال لخصمها . عياض هذا فيما تطلب به . ابن كنانة تحلف النساء اللاتي لا تخرجن في بيوتهن فيما ادعي به عليهن ، فإن أردت أن يستحققن حقهن فليخرجن إلى موضع اليمين وقد أحلف سحنون أمثال هؤلاء في أقرب المساجد إليهن . ورأى شيوخ الأندلس أنه لا بد من خروج هؤلاء ومن امتنعت حكم عليها بحكم الملك . عياض ليس هذا بصواب الشيخ في نوادره روى ابن القاسم تخرج فيما له بال فمن تخرج بالنهار خرجت وإلا خرجت بالليل ، وفي الموازية مثله .

( وتحلف ) المرأة ( في أقل ) من ربع دينار ( ببيتها ) ويرسل لها الحاكم من يحلفها ويكفي رجل واحد ولا تخرج للمسجد ; لأنه لا يغلظ فيه اليمين بالمكان .




الخدمات العلمية