الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 545 ] ووعظ من نشزت ثم هجرها ثم ضربها إن ظن إفادته

التالي السابق


( ووعظ ) أي ذكر بشد الكاف الزوج ( من ) أي زوجة أو زوجته التي ( نشزت ) بفتح النون والشين المعجمة والزاي ، أي خرجت عن طاعته بمنعه من وطئها والاستمتاع بها أو خروجها بلا إذنه أو تركت حقوق الله تعالى كغسل الجنابة والصلاة وصيام رمضان بما يلين قلبها للرغبة في ثواب الطاعة والخوف من عقاب المعصية .

( ثم ) إن لم يفد الوعظ ( هجرها ) أي ترك الاستمتاع بها والنوم معها في فراش واحد والأولى كونه شهرا وله الزيادة عليه لكن لا يبلغ به أربعة أشهر .

( ثم ) إن لم يفد الهجر ( ضربها ) ضربا غير مبرح ، وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة شينا كالكسر ، ومثل غير المبرح اللكزة والصفع ولا يضربها ضربا مبرحا ولو غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا به لأنه تغرير ( إن ظن ) الزوج ( إفادته ) أي الضرب ، فإن تحقق أو ظن عدم إفادته أو شك فيها فلا يضربها لأنها وسيلة إلى إصلاح حالها والوسيلة لا تشرع عند ظن عدم ترتب المقصود عليها . وأما الوعظ والهجر فلا يشترط فيهما ظن الإفادة لعدم تأثيرهما في الذات . فإن قيل هما من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرطهما ظنها . قيل إنه شرط في وجوبهما لا في جوازهما ، فيلزم من عدمه عدم وجوبهما لا عدم جوازهما ، وهذا حيث لم يبلغ نشوزها الإمام ، أو بلغه ورجا صلاح حالها على يد زوجها وإلا فالإمام أو من يقوم مقامه هو الذي يعظها ويضربها .

ابن شاس إن نشزت وعظها فإن لم تقبل هجرها ، فإن لم تقبل ضربها ضربا غير مخوف ، وإن غلبت على ظنه أنها لا تتركه إلا بضربها المخوف فلا يجوز . وفي الزاهي ضرب الزبير بن العوام أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم أجمعين وصاحبتها ضربا شديدا [ ص: 546 ] وعقد شعر إحداهما بشعر الأخرى ، وكانت أسماء لا تتقي الضرب فكان ضربها أكثر وأشهر ، فشكته إلى أبيها أبي بكر رضي الله تعالى عنهم أجمعين فلم ينكره ، وأمرها بالصبر عليه . ابن شعبان والذي اختاره أنها إن فحشت عليه أو منعته نفسها وخالفت ما أوجب الله تعالى عليها وعظها مرة ومرة ومرة ، فإن لم تنته هجر مضجعها ثلاثا ، فإن لم تنته ضربها ضربا غير مبرح كما جاء في الخبر ، ولا يقبل قول الزوج في دعوى النشوز بالنسبة لسقوط النفقة .

بعض الشارحين إن ادعت العداء وادعى الأدب للنشوز فالقول قولها وكذا العبد والسيد على خلاف فيهما ، وقال القرطبي وأحمد القول قوله لأن الأصل عدم العداء ، ونقل الحط الأول عن أبي محمد ، وقيده ابن سلمون بما إذا لم يكن الزوج معروفا بالصلاح وإلا قبل قوله ، ومثله في مجالس المكناسي ، وفي وجوب نفقة الناشز خلاف ، والذي ذكره المتيطي ووقع به الحكم أن الزوج إذا كان قادرا على ردها بالحكم من القاضي ولم يفعل فلها النفقة ، وإن غلبت عليه بحمية قومها وكانوا ممن لا تنفذ فيهم الأحكام فلا نفقة لها والله أعلم .




الخدمات العلمية