الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            [ ص: 346 ] ص - لنا : القطع بالجواز ، والنص دل عليه . وأيضا وجوب تزويج أحد الخاطبين وإعتاق واحد من الجنس . فلو كان التخيير يوجب الجميع - لوجب تزويج الجميع ، ولو كان معينا لخصوص أحدهما - امتنع التخيير .

            التالي السابق


            ش - لما فرغ عن تقرير المذاهب شرع في الاحتجاج ، فبدأ بإثبات ما هو الحق عنده . وهو أن الواجب واحد من جملتها لا بعينه .

            لنا أن نقطع بجواز تعلق الأمر بواحد غير معين من جملة الأمور المتعددة عقلا ، والنص دل على جوازه سمعا .

            أما الأول : فلأن السيد إذا قال لعبده : أمرتك أن تخيط هذا الثوب ، أو تبني هذا الحائط في هذا اليوم ، أيهما فعلت اكتفيت به .

            وإن تركت الجميع عاقبتك ، ولست آمرا أن تجمع بينهما ، بل أمرتك أن تفعل واحدا منهما بعينه . فهذا الكلام معقول .

            ولا يمكن أن يقال : لم يكن مأمورا بشيء ; لأنه عرضه للعقاب بترك الجميع . ولا يمكن أن يقال : الجميع مأمور به ; فإنه صرح [ ص: 347 ] بنقيضه . ولا واحد بعينه ; لأنه صرح بالتخيير . فلا يبقى إلا أن يقال : المأمور به واحد لا بعينه .

            وأما الثاني : فقوله تعالى : فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن التخيير فيه ، دل على جواز كون المأمور به واحدا منها لا بعينه . وأيضا : وجوب تزويج البكر الطالبة للنكاح من أحد الكفوين الخاطبين .

            ووجوب إعتاق واحد من جنس أرقائه في كفارة الظهار ، يدل على جواز تعلق الأمر بواحد لا بعينه من جملتها .

            وذلك لأنه لو كان التخيير يوجب تعلق الوجوب بالجميع ، لوجب تزويج الخاطبين ، وإعتاق جميع الرقاب . والتالي ظاهر الفساد ، فالمقدم مثله .

            ولو كان التخيير يوجب تزويج واحد [ بخصوصه ] ، أي على التعيين ، وكذا إعتاق واحد بعينه ، لامتنع التخيير . والتالي باطل ضرورة تحقيق التخيير ، فيلزم بطلان المقدم .

            [ ص: 348 ] بيان الملازمة أن التخيير لو كان موجبا لوجوب واحد بعينه لكان موجبا لنقيضه ; لأن التخيير ينافي التعيين ; لأن التخيير يجوز ترك المعين والتعيين لا يجوزه . وكل ما كان موجبا لنقيضه كان ممتنعا .




            الخدمات العلمية