الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - واعترض بإجرائه في الممكن . و [ بأن ] الاستدلال بصورة النفي على الوجود دور ; لأنه قد يكون ثبوتيا أو منقسما ، فلا يفيد ذلك .

            التالي السابق


            ش - اعترض المصنف على الاستدلال المذكور بنقضين إجمالي وتفصيلي . أما الإجمالي فتوجيهه أن يقال : كل من الدليلين اللذين ذكرتم على أن الحسن موجود ، غير صحيح بجميع مقدماته; لأنه يمكن إجراؤه في الممكن على أن الإمكان موجود .

            [ ص: 297 ] أما الدليل الأول [ فبأن ] يقال : الإمكان ثبوتي ; لأن نقيضه لا إمكان ، وهو سلب ، وإلا استلزم حصوله محلا موجودا ، فيمتنع حمله على المعدوم ، وليس كذلك .

            وأما الثاني [ فبأن ] يقال : لا نسلم الإمكان ثبوتيا ; لأنه لو كان عدميا لم يكن وصفا ذاتيا للممكن .

            فلو كان صحيحا بجميع مقدماته يلزم كون الإمكان ثبوتيا ، وهو باطل بالاتفاق .

            وأما التفصيلي [ فبأن ] يقال : لا نسلم أن الحسن ثبوتي . قوله : لأن نقيضه - وهو لا حسن - سلب .

            قلنا : هذا استدلال بمجرد صورة السلب - وهو قولنا : " لا حسن " - على وجود نقيضه ، وهو قولنا : حسن .

            فما لم يثبت كون الحسن موجودا ، لم يلزم أن يكون نفيه - وهو لا حسن - معدوما .

            فلو أثبتنا وجود الحسن ، يكون سلبه عدميا ، يلزم الدور . وإنما قلنا : ما لم يثبت كون الحسن موجودا ، لم يلزم كون الحسن عدميا ; لأن صورة النفي قد تكون ثبوتية ، كقولنا : لا معدوم ، فإن المعدوم الذي هو صورة النفي ، لا يكون إلا موجودا .

            [ ص: 298 ] وقد يكون منقسما إلى الثبوتي والعدمي ، كالامتناع ، فإنه يصدق على الممكن الموجود ويصدق على المعدوم الممكن .

            وإذا جاز أن يكون صورة النفي ثبوتية أو منقسمة إلى الثبوتي والعدمي ، فما لم يثبت كون نقيضه موجودا لم يلزم كونه عدميا ، فلا يفيد الاستدلال بمجرد صورة النفي كون الحسن موجودا .

            أقول : النقض التفصيلي المذكور مختص بالأول من الدليلين المذكورين على أن الحسن موجود .

            وأما النقض التفصيلي للدليل الثاني [ فهو أن ] يقال : لا نسلم أن الحسن لو كان عدميا لم يكن ذاتيا للفعل .

            قوله : " لأن العدمي ليس من الصفات الذاتية للشيء " . قلنا : لا نسلم ; فإن كل أمر يكون مقتضيا لاتصافه بنقيض مباينه ; فإن الإنسان يكون مقتضيا لاتصافه بكونه لا فرسا .




            الخدمات العلمية