الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ( مسألة ) : قال الأشعري : علمها الله بالوحي ، أو بخلق الأصوات ، أو بعلم ضروري . البهشمية : وضعها البشر واحد أو جماعة ، وحصل التعريف بالإشارة ، والقرائن كالأطفال .

            الأستاذ : القدر المحتاج إليه في التعريف [ بتوقيف ] وغيره محتمل .

            وقال القاضي : الجميع ممكن . ثم الظاهر قول الأشعري

            التالي السابق


            ش - لما فرغ عن إبطال مذهب عباد ، شرع في البحث عن الواضع . اختلف الأصوليون في الواضع على خمسة مذاهب : الأول : التوقيفي مطلقا . وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ، رحمه الله . فإنه قال : إن الله تعالى وضعها ، ووقف عباده عليها بأن علمها بالوحي ، أي أفهمها بالخطاب أو بخلق الأصوات والحروف في جسم من الأجسام ، وإسماع ذلك الجسم واحدا أو جماعة من الناس ، أو بخلق علم ضروري في واحد ، أو جماعة ، بأن واضعا وضع تلك الألفاظ بإزاء المعاني . وسمي هذا المذهب توقيفا .

            [ ص: 279 ] الثاني : الاصطلاحي مطلقا . وهو مذهب أبي هاشم وأتباعه . فإنهم قالوا : إن الألفاظ وضعها البشر واحد أو جماعة ، ثم حصل تعريف الباقين بالإشارات ، والقرائن ، والترديد - وهو التكرار مرة بعد أخرى - كما حصل تعريف الأطفال بالإشارات والقرائن والترديد .

            الثالث : توقيفي بعضه والباقي محتمل لأن يكون توقيفيا أو اصطلاحيا . وهو مذهب الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني ; فإنه قال : القدر الذي وقع به التنبيه على الاصطلاح توقيفي على الوجه الذي ذكرناه . والباقي يحتمل أن يكون توقيفيا ويحتمل أن يكون اصطلاحيا .

            والرابع : عكس هذا . ولكن لم يكن لهذا المذهب تمسك معتد به ، ولذلك لم يتعرض المصنف له .

            والخامس : التوقف . وهو مذهب القاضي وأتباعه . فإنهم قالوا : جميع ذلك ممكن لذاته والدلائل متعارضة ، ولا ترجيح لأحدها على الباقي ترجيحا يفيد القطع ، فلم يحصل الجزم بواحد منها . وهو المراد من [ التوقف ] . [ ص: 280 ] والدلائل على [ المذاهب ] لم تفد القطع .

            لكن دليل مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري - رحمه الله - يفيد غلبة الظن فهو راجح على المذاهب الأخر من حيث إفادته الظن . فلهذا قال المصنف : ثم الظاهر قول الأشعري .




            الخدمات العلمية