الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وأما نحو " ذو " و " فوق " و " تحت " وإن لم تذكر إلا بمتعلقها لأمر فغير مشروط فيها ذلك ; لما علم من أن وضع " ذو " بمعنى " صاحب " ليتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس اقتضى ذكر المضاف إليه . وأن وضع " فوق " بمعنى مكان ، ليتوصل به إلى علو خاص اقتضى ذلك وكذلك البواقي ] .

            [ ص: 265 ]

            التالي السابق


            ش - هذا جواب عن وهم يتوهم أن الخاصة المذكورة للحرف تنتقض بهذه الأسامي . وذلك لأن " ذو " و " فوق " و " تحت " وأمثالها أسماء بالاتفاق ، مع أن الخاصة المذكورة ثابتة لها ; لأنها غير مستقلة بمعناها الإفرادي ; فإنها ما لم يذكر متعلقها معها لم يفد فائدة ، ولذلك لم يستعمل بدون المضاف إليه .

            وتقرير الجواب أن يقال : لا نسلم أنها غير مستقلة بمعناها الإفرادي . وذلك لأن " ذو " و " فوق " وأمثالهما لم يشترط الواضع في دلالتها على معانيها الإفرادية ذكر متعلقها ، وإنما التزم أن لا تذكر إلا مع متعلقها لأمر . وهو أنه علم بالاستقراء أن وضع " ذو " بإزاء " صاحب " ليتوصل به إلى وصف الأسماء بأسماء الأجناس . فلأجل حصول غرضه من الوضع اقتضى ذكر المضاف إليه ، لا لأجل دلالته على ما وضع بإزائه .

            ولا يلزم من توقف حصول الغرض من وضعه على ذكر المضاف إليه توقف دلالته عليه . وكذلك علم أن " فوق " وضع بإزاء مكان عال ليتوصل به إلى علو خاص . فلذلك اقتضى ذكر متعلقه .

            فإن قولنا : زيد فوق الدار ، إنما يتخصص [ كون ] مكانه عاليا بالاقتران بالدار .

            وقس عليه الباقي . [ ص: 266 ] وقوله " لما علم " بدل من قوله : " لأمر " .




            الخدمات العلمية