الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - قَالُوا : لَوْ قُبِلَ - لَقُبِلَ مَعَ الشَّكِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ سُئِلَ [ لَجَازَ ] لِأَنْ لَا يُعَدَّلَ . قُلْنَا : فِي غَيْرِ الْأَئِمَّةِ . قَالُوا : لَوْ قُبِلَ - لَقُبِلَ فِي عَصْرِنَا . قُلْنَا : لِغَلَبَةِ الْخِلَافِ فِيهِ . أَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ ، وَلَا رِيبَةَ تَمْنَعُ - قُبِلَ . قَالُوا : لَا يَكُونُ لِلْإِسْنَادِ مَعْنًى . قُلْنَا : فَائِدَتُهُ فِي أَئِمَّةِ النَّقْلِ تَفَاوُتُهُمْ وَرَفْعُ الْخِلَافِ . بيان المختصر ش - احْتَجَّ الْقَائِلُ بِعَدَمِ قَبُولِ الْمُرْسَلِ مُطْلَقًا بِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ . الْأَوَّلُ : لَوْ كَانَ الْمُرْسَلُ مَقْبُولًا لَقُبِلَ الْخَبَرُ مَعَ الشَّكِّ فِي عَدَالَةِ الرَّاوِي . وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ . بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْمُرْسَلَ لَمْ يَذْكُرِ الْأَصْلَ ; فَلَوْ سُئِلَ عَنْهُ جَازَ أَنْ لَا يُعَدِّلَهُ [ فَبَقِيَ ] مَشْكُوكَ الْعَدَالَةِ . أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرْسِلَ إِذَا كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ لَا يَعْدِلَ الْأَصْلَ . الثَّانِي : لَوْ كَانَ الْمُرْسَلُ مَقْبُولًا ، لَقُبِلَ فِي عَصْرِنَا . وَالتَّالِي بَاطِلٌ . بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ عِلَّةَ قَبُولِ الْمُرْسَلِ ظُهُورُ عَدَالَةِ الْمُرْسِلِ ، وَظُهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ عَدْلٍ . وَهَذَا مَعْنًى لَا يَخْتَصُّ بِالْمُرْسِلِينَ فِي غَيْرِ عَصْرِنَا ; لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ يَكُونُ مَوْجُودًا فِي الْمُرْسِلِينَ فِي عَصْرِنَا . فَوَجَبَ قَبُولُ الْمُرْسَلِ فِي عَصْرِنَا . أَجَابَ بِالْفَرْقِ ، فَإِنَّ غَلَبَةَ الْخِلَافِ وَكَثْرَةَ الْمَذَاهِبِ فِي عَصْرِنَا يَمْنَعُ قَبُولَ الْمُرْسَلِ فِي عَصْرِنَا . وَلَئِنْ سُلِّمَ عَدَمُ الْفَرْقِ فَلَا نُسَلِّمُ نَفْيَ التَّالِي ; فَإِنَّ مَرَاسِيلَ أَئِمَّةِ النَّقْلِ تُقْبَلُ فِي عَصْرِنَا أَيْضًا ; لِأَنَّ أَئِمَّةَ النَّقْلِ هُمْ عَارِفُونَ بِالشُّيُوخِ فَلَا يُورِدُونَ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ . الثَّالِثُ : لَوْ كَانَ الْمُرْسَلُ مَقْبُولًا لَمْ يَكُنْ لَذِكْرِ الْإِسْنَادِ مَعْنًى ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُقْبَلُ بِدُونِ ذِكْرِ الْإِسْنَادِ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ . أَجَابَ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ ; فَإِنَّ مَعْنَى الْإِسْنَادِ وَفَائِدَتَهُ فِي غَيْرِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ ظَاهِرٌ . وَفِي أَئِمَّةِ النَّقْلِ مَعْرِفَةُ تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِمْ وَرَفْعِ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ فِي الْمُرْسَلِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية