الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - ( مَسْأَلَةٌ ) : الْأَكْثَرُ عَلَى جَوَازِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِلْعَارِفِ . وَقِيلَ : بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ . وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ مَنْعُهُ . وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُشَدِّدُ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ . وَحُمِلَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْأُولَى . لَنَا : الْقَطْعُ [ بِأَنَّهُمْ ] نَقَلُوا عَنْهُ أَحَادِيثَ فِي وَقَائِعَ مُتَّحِدَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ شَائِعَةٍ ذَائِعَةٍ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ . وَأَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا ، أَوْ نَحْوَهُ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ . وَأَيْضًا أَجْمَعَ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ ، فَالْعَرَبِيَّةُ أَوْلَى . وَأَيْضًا [ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ ] الْمَعْنَى قَطْعًا ، وَهُوَ حَاصِلٌ . بيان المختصر ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْأُمُورِ الْمُوجِبَةِ لِقَبُولِ الْخَبَرِ ، شَرَعَ فِي الْأُمُورِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْقَبُولِ . وَالنَّقْلُ بِالْمَعْنَى مَانِعٌ عَنِ الْقَبُولِ عِنْدَ بَعْضٍ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْأُصُولِ إِلَى جَوَازِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ أَوْ غَيْرِهِ ، لِلْعَارِفِ بِمَعْنَاهُ . وَقِيلَ : يَجُوزُ نَقْلُهُ بِالْمَعْنَى إِذَا كَانَ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ لِلَفْظِ الْحَدِيثِ دُونَ غَيْرِهِ ، كَإِبْدَالِ لِفْظِ " الْحَظْرِ " بِـ " التَّحْرِيمِ " . وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ مَنْعُ جَوَازِ نَقْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى مُطْلَقًا . وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُشَدِّدُ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ ، أَيْ يُبَالِغُ فِي مَنْعِ إِبْدَالِ الْبَاءِ بِالتَّاءِ ، مِثْلُ " بِاللَّهِ " وَ " تَاللَّهِ " . وَهَذَا النَّقْلُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ ، لَا فِي الْوُجُوبِ ، لِجَوَازِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى عِنْدَ مَالِكٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ . وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ وُجُوهًا أَرْبَعَةً . الْأَوَّلُ : أَنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الصَّحَابَةَ نَقَلُوا عَنِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَحَادِيثَ فِي وَقَائِعَ مُتَّحِدَةٍ ، أَيْ نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّهُمْ نَقَلُوا حَدِيثًا مُعَيَّنًا جَرَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ شَائِعَةٍ ذَائِعَةٍ بَيْنَهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ . فَلَوْ لَمْ يَجُزِ النَّقْلُ بِالْمَعْنَى لَأَنْكَرُوا عَلَى ذَلِكَ . فَلَمَّا لَمْ يُنْكِرُوا عُلِمَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى . الثَّانِي : مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ كَذَا أَوْ نَحْوَهُ . وَوَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ أَنَّهُ إِذَا رَدَّدَ الرَّاوِيَةَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَبِلُوا رِوَايَتَهُ . فَلَوْ لَمْ يَجُزْ نَقْلُ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لَمَّا قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ ، لِأَنَّهُ تَشَكَّكَ فِي لَفْظِ الرَّسُولِ ، فَلَمْ يَنْقِلِ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الرَّسُولِ ، لَا جَزْمًا وَلَا ظَنًّا . الثَّالِثُ : أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ بِالْعَجَمِيَّةِ ، فَجَوَازُ تَفْسِيرِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْعَرَبِيَّةَ أَقْرَبُ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ . الرَّابِعُ : أَنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الْأَلْفَاظَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ ، بَلِ الْمَقْصُودُ الْمَعْنَى ، وَهُوَ حَاصِلٌ عِنْدَ نَقْلِهِ بِلَفْظٍ آخَرَ ، فَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية