الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            مختصر ابن الحاجب ص - ( مَسْأَلَةٌ ) : إِذَا قَالَ : أُمِرْنَا أَوْ نُهِينَا أَوْ أَوْجَبَ أَوْ حَرَّمَ ، فَالْأَكْثَرُ حُجَّةٌ ، لِظُهُورِهِ فِي أَنَّهُ أَمْرٌ . قَالُوا : يُحْتَمَلُ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ أَمْرُ الْكِتَابِ أَوْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَوْ عَنِ اسْتِنْبَاطٍ . قُلْنَا : بَعِيدٌ . بيان المختصر ش - هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ . إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ : أُمِرْنَا بِكَذَا ، أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا ، أَوْ أَوْجَبَ عَلَيْنَا كَذَا ، أَوْ حَرَّمَ عَلَيْنَا كَذَا ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ لِظُهُورِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي أَنَّ الْآمِرَ هُوَ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْضِي بِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا كَانَ مُطِيعًا لِمَلِكٍ مُشْتَغِلًا بِخِدْمَتِهِ ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْ حَضْرَتِهِ وَقَالَ : أَمَرَنَا بِكَذَا ، يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْآمِرَ هُوَ الْمَلِكُ الْمُطَاعُ لَا غَيْرَ . قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرَ الرَّسُولِ أَوْ أَمْرَ الْكِتَابِ أَوْ أَمْرَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَوْ أَمْرًا عَنِ اسْتِنْبَاطِ الصَّحَابِيِّ . وَمَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ [ الْمُتَسَاوِيَةِ ] لَوْ حُمِلَ عَلَى أَمْرِ الرَّسُولِ ، يَلْزَمُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْأُمُورِ [ الْمُتَسَاوِيَةِ ] مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ . أَجَابَ بِأَنَّ احْتِمَالَ كَوْنِهِ أَمْرَ غَيْرِ الرَّسُولِ بِعِيدٌ . أَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ أَمْرَ الْكِتَابِ فَلِاسْتِوَاءِ النَّاسِ فِي أَمْرِ الْكِتَابِ ، فَلَوْ كَانَ أَمْرَ الْكِتَابِ لَعَلِمَهُ غَيْرُهُ . وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ أَمْرَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَى غَيْرِ مَنِ الْتَزَمَ تَقْلِيدَ ذَلِكَ الْبَعْضِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ مُتَابَعَةَ أَمْرِهِ ، فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ : أَمَرَنَا ، مُطْلَقًا . وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنَ الِاسْتِنْبَاطِ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُسْتَنْبِطِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ مُتَابَعَةُ أَمْرِهِ ، فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا قَوْلُهُ : أَمَرَنَا . وَإِنَّمَا كَانَتِ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ أَعْلَى مِنَ الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَةَ يَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَتْهُ الثَّانِيَةُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ أَمْرَ الرَّسُولِ . وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الرُّتْبَةِ . فَلِهَذَا ذَكَرَهُمَا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية