الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن نسي فقران ، ونوى الحج [ ص: 236 ] وبرئ منه فقط : كشكه أفرد أو تمتع .

التالي السابق


( وإن ) أحرم بنسك معين و ( نسي ) ما أحرم به فلم يدر أهو حج أو عمرة أو قران ( فقران ) أي : يعمل عمله ; لأنه أجمع ويهدي له لا أنه ينوي القران وإلا نافى قوله ( ونوى ) وقت عمله ( الحج ) وجوبا [ ص: 236 ] ليتم عمل القران إن كان أحرم بعمرة فقد أردف الحج عليها قبل الطواف ، وهذا إذا شك في وقت يصح فيه الإرداف بأن وقع قبل الطواف ، أو في أثنائه أو بعده وقبل الركوع على المشهور ، فإن كان بعد الركوع أو في أثناء السعي فلا ينوي الحج ; إذ لا يصح إردافه على العمرة حينئذ فيستمر على ما هو عليه ، فإذا فرغ من سعيه أحرم بالحج وصار متمتعا إن كان في أشهر الحج ، وكذا إن كان شكه بعد السعي وينبغي أن يهدي احتياطا لخوف تأخير الحلاق قاله سند ا هـ عب .

البناني قوله وجوبا فيه نظر والذي يدل عليه كلامهم أنه إن أراد البراءة من الحج أحدث نيته صرورة كان أو لا ، وإن ترك نيته برئ من عهدة الإحرام فقط وليس محققا عنده إلا عمرة ( و ) إذا نوى الحج ( برئ منه فقط ) لا من العمرة فيأتي بها لاحتمال أن إحرامه أولا كان بحج ، ومفاد النقل أن عمل القران لازم له سواء نوى الحج أو لم ينوه ، وبراءته من الحج إنما تكون إذا نواه .

ثم شبه في نية الحج والبراءة منه فقط فقال ( كشكه ) أي : المحرم في كونه ( أفرد ) أي أحرم بالحج وحده ( أو تمتع ) أي : أحرم بالعمرة وحدها بدليل أن الشك حصل عقب إحرامه ، والتمتع إنما يتحقق بفراغه من العمرة ، ثم إحرامه بالحج أي أشهره ولم يوجد الآن فقوله أو تمتع فيه مجاز الأول أي فصل ما يصير به متمتعا فينوي الحج ليرتدف على العمرة إن كان أحرم بها أولا ، ويبرأ منه فقط وإن لم يحدث نية الحج برئ من العمرة فقط




الخدمات العلمية