الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
بإطعام ستين مسكينا لكل مد ، وهو الأفضل ، [ ص: 140 ] أو صيام شهرين ، أو عتق رقبة كالظهار .

التالي السابق


وصلة كفر ( بإطعام ) أي : تمليك ( ستين مسكينا ) أي : محتاجا فشمل الفقير ( لكل ) من الستين ( مد ) أي : ملء يدين متوسطتين مقبوضتين ولا مبسوطتين ، ولا يجزئ عن المد غداء وعشاء . وقال أشهب : يجزئان وتعددت بتعدد الأيام لا بتعدد الفطر في يوم ولو حصل الثاني بعد إخراجها عن الأول أو كان الثاني من غير جنس الأول . ( وهو ) أي : الإطعام ( الأفضل ) من العتق والصيام ولو للخليفة لكثرة تعدي نفعه والظاهر أن العتق أفضل من الصوم لتعديه دون الصوم . [ ص: 140 ] وأفتى يحيى بن يحيى أمير الأندلس بتكفيره بالصوم بحضرة العلماء وقال لئلا يتساهل ويجامع ثانيا ( أو صيام شهرين ) متتابعين ( أو عتق رقبة ) مؤمنة سليمة من عيوب لا تجزئ معها كاملة محررة للكفارة حال كون الصيام والعتق ( كالظهار ) في شرطية تتابع الشهرين ونيته وإيمان الرقبة وسلامتها من قطع أصبع إلخ ، وكمال رقها وتحريرها للكفارة إلى آخر ما يأتي في الظهار ، والتخيير فيها للحر الرشيد ، وأما العبد فإنما يكفر بالصوم فإن عجز عنه بقيت دينا عليه حتى يأذن له سيده في الإطعام والسفيه يأمره وليه بالصوم فإن لم يقدر أو أبى كفر عنه بأدنى النوعين قيمة .




الخدمات العلمية