الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ووصف الزنا بقوله ( تيقنه ) أي جزم به ( أعمى ) بجس بفتح الجيم أو حس بكسر الحاء أو بإخبار يفيد ذلك ولو من غير مقبول الشهادة ( ورآه غيره ) أي غير الأعمى ، وهو البصير بأن رأى المرود في المكحلة فلا يعتمد على ظن ولا شك والمعتمد ما قاله المصنف وما قيل من أن تحقق البصير كاف كالأعمى لا يعول عليه ( وانتفى به ) أي بلعان التيقن برؤية أو غيرها ( ما ) أي الولد الذي ولد كاملا ( لستة أشهر ) فأكثر من يوم الرؤية [ ص: 459 ] أو أنقص منها بخمسة أيام ( وإلا ) بأن ولدته كاملا لدون ستة أشهر إلا خمسة أيام بأن ولدته لستة أشهر إلا ستة أيام فأقل من يوم الرؤية ( لحق به ) ; لأنه كان موجودا في رحمها وقت الرؤية ، واللعان إنما كان لها لا لنفي الحمل ( إلا أن يدعي الاستبراء ) قبل الرؤية بحيضة فإن ادعاه لم يلحق به ، وينتفي بذلك اللعان إذا كان بين استبرائه ووضعها ستة أشهر فأكثر ، فإن كان أقل من ستة أشهر إلا خمسة أيام فإنه يحمل على أنه موجود في بطنها حال الاستبراء ، والحامل قد تحيض

التالي السابق


( قوله ووصف الزنا بقوله : تيقنه إلخ ) أي فالمعنى إن قذفها بزنا متيقن لأعمى ومرئي لغيره ( قوله : ورآه غيره ) أي رأى الفعل الدال عليه ; لأن الزنا معنى من المعاني ، وهو إدخال الذكر في الفرج ، والذي يرى فرجه داخلا في فرجها كالمرود في المكحلة ولا يشترط عند دعوى الرؤية أن يصف كالشهود بل يكفي اعتماده على تعيينه بالرؤية وإن لم يصفها كالبينة كذا في خش وقيل لا يلاعن إلا إذا وصف الرؤية بأن يقول كالمرود في المكحلة وقد ذكر ابن عرفة الطريقتين ، وصدر بالاشتراط وعبر عنه الأبي في شرح مسلم بالمشهور ثم إن المراد بالرؤية في كلام المصنف الحقيقية كما هو ظاهر المدونة وغيرها لا العلم إذ العلم بدون رؤية سيذكر المصنف ما فيه من الخلاف في قوله الآتي وفي حده بمجرد القذف أو لعانه خلاف .

( قوله : من أن تحقق البصير ) أي ولو بغير رؤية كالجس والحس وإخبار الغير ( قوله : لا يعول عليه ) أي ونسبة خش وعبق هذا القول للمدونة لا تسلم انظر بن ( قوله : وانتفى إلخ ) أي أنه إذا لاعنها بسبب الرؤية أو ما في معناها من العلم بالزنا فأتت بولد كامل لستة أشهر فأكثر من يوم الرؤية فإن ذلك الولد ينتفي عنه بذلك اللعان ، وتعد غير بريئة الرحم يوم اللعان بل رحمها مشغول بالزنا ، وأما إن أتت بولد لأقل من ستة أشهر لحق به ، ولا ينتفي عنه إلا بلعان ثان ; لأن لعانه إنما كان لرؤية الزنا لا لنفي الولد ، ورحمها يوم اللعان كان مشغولا من الزوج ، ومحل انتفاء ما ولدته بعد اللعان لستة أشهر من يوم الرؤية إذا لم تكن ظاهرة الحمل وقت الرؤية ، وإلا كان لاحقا به مثل ما ولدته لدون الستة أشهر ، وما في حكمها ( قوله : أي بلعان التيقن برؤية ) هذا بالنسبة للبصير وقوله : أو غيرها أي بالنسبة للأعمى على ما مر

[ ص: 459 ] قوله : أو أنقص منها بخمسة أيام ) إنما اعتبر حكم الستة وما نقص عنها بأربعة أيام أو خمسة ; لأنه لا يتوالى أربعة أشهر على النقص فيمكن أن يتوالى ثلاثة ناقصة ، والشهران الباقيان بعد الرابع ناقصان ( قوله : فإن ادعاه ) أي فإن ادعى حين دعواه الرؤية أنه كان استبرأها قبل الرؤية لم يلحق به ذلك الولد الذي ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية ، وقوله : وينتفي بذلك اللعان إلخ هذا قول أشهب ، وقال عبد الملك وأصبغ إنما ينفيه بلعان ثان قال في المقدمات : وفي المدونة ما يدل للقولين ا هـ بن




الخدمات العلمية