الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) جاز بمعنى أذن للإمام ( ببلدهم إقامة الحد ) إذ هو واجب ( و ) جاز ( تخريب ) لديارهم ( وقطع نخل وحرق ) لزرعهم وأشجارهم ( إن أنكى ) أي كان فيه نكاية لهم أي إغاظة ورجيت للمسلمين ( أو ) لم تنك ، و ( لم ترج ) فالجواز في صورتين ، فإن أنكى ولم ترج تعين التخريب ، وإن لم تنك ورجيت وجب الإبقاء .

فالصور أربع ( والظاهر ) عند ابن رشد ( أنه ) أي ما ذكر من التخريب ، وما معه ( مندوب ) أي إذا لم ترج ، وكان فيه نكاية ، وهي الصورة التي تقدم أنه يجب فيها التخريب ( كعكسه ) أي إبقاؤها إذا رجيت ولم تنك ، وهي الصورة التي تقدم أنه يجب فيها الإبقاء والمذهب ما قدمناه ، وإن كان المصنف لا يفيده ، وما لابن رشد ضعيف .

التالي السابق


( قوله : وببلدهم إلخ ) أي أنه إذا صدر موجب حد كزنا أو سرقة أو قتل أو شرب خمر من أحد سواء كان من الجيش أو كان أسيرا أو ممن أسلم فإنه يجب إقامة الحد عليه ببلدهم ، ولا يؤخر حتى يرجع لبلدنا والظاهر أنه إذا خيف من إقامة الحد ببلدهم حصول مفسدة فإنه يؤخر ذلك للرجوع لبلدنا لا سيما إن خيف عظمها قاله شيخنا ( قوله : ورجيت ) أي قبل التخريب والقطع ، والجملة حالية ( قوله : والمذهب ما قدمناه ) أي من وجوب التخريب ، وما معه إذا كان فيه إنكاء ، ولم يرج بقاء الشجر والزرع والعقار للمسلمين ، وما قاله ابن رشد من الندب فهو ضعيف ( قوله : وإن كان المصنف لا يفيده ) أي لا يفيد ما قلناه من الوجوب ; لأنه [ ص: 181 ] إنما تعرض أولا لصورتي الجواز ، وما ذكره الشارح من حمل قول المصنف والظاهر أنه مندوب كعكسه على الحالة التي يجب فيها التخريب والتي يجب فيها الإبقاء هو الصواب ; لأن نص ابن رشد إنما هو فيهما ، وإن كان المعول عليه الوجوب ، وما وقع في بعض الشراح من حمل قول المصنف والظاهر أنه مندوب على الصورة الثانية من صورتي الجواز وحمل قوله كعكسه على الصورة الأولى منهما بغير صواب كما قال شيخنا وذكره في البدر أيضا .




الخدمات العلمية