الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) جاز ( انتقال من ) سبب ( موت لآخر ) كحرقهم سفينة إن استمر فيها هلك ، وإن طرح نفسه في البحر هلك [ ص: 184 ] ( ووجب ) الانتقال ( إن رجا ) به ( حياة أو طولها ) ، ولو حصل له معها ما هو أشد من الموت لأن حفظ النفوس واجب ما أمكن وشبه في الوجوب قوله ( كالنظر ) من الإمام بالمصلحة للمسلمين ( في الأسرى ) قبل قسم الغنيمة ( بقتل ) ، ويحسب من رأس الغنيمة ( أو من ) بأن يترك سبيلهم ، ويحسب من الخمس ( أو فداء ) من الخمس أيضا بالأسرى الذين عندهم أو بمال ( أو ) ضرب ( جزية ) عليهم ، ويحسب المضروب عليهم من الخمس أيضا ( أو استرقاق ) ، ويرجع للغنيمة ، وهذه الوجوه بالنسبة للرجال المقاتلة ، وأما النساء والذراري فليس فيهم إلا الاسترقاق أو الفداء ( ولا يمنعه ) أي الاسترقاق ( حمل ) لأمة ( بمسلم ) كأن يتزوج مسلم كتابية حربية ببلد الحرب ثم تسبى حاملا أو يتزوج كافر كافرة ويسلم ثم تسبى حاملا ، وقد أحبلها حال كفره أو بعد إسلامه فهي رقيقة لسابيها ، والحمل في الصور الثلاث مسلم ، وأما رقه ففيه تفصيل أشار له بقوله ( ورق ) كأمة ( إن حملت به بكفر ) أي في حال كفر أبيه ثم أسلم كما في الصورة الوسطى لا إن حملت به حال إسلام أبيه كما في الطرفين فحر .

التالي السابق


( قوله : من سبب إلخ ) إنما قدر الشارح سببا ; لأن الموت لا تعدد فيه والتعدد إنما هو في أسبابه

، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد

( قوله : وإن طرح نفسه في البحر هلك ) أي فيجوز له طرح نفسه في البحر ، وهذا هو المشهور ، ومقابله [ ص: 184 ] ما في كتاب محمد من عدم الجواز ، وفرض المسألة استواء الأمرين أي يعلم أنه إن مكث مات حالا ، وإن رمى نفسه في البحر مات حالا ، وأما إن علم أنه إن نزل البحر مكث حيا ولو درجة ، أو ظن ذلك أو شك فيه وإن مكث مات حالا وجب عليه النزول في البحر ، وهو معنى قول المصنف ووجب إن رجا حياة إلخ ( قوله : ووجب الانتقال ) أي من سبب الموت لسبب آخر ، وقوله : إن رجي به أي بالانتقال بمعنى المنتقل إليه ، ولو كان الرجاء على جهة الشك ( قوله : ويحسب ) أي قيمة الأسير المقتول من رأس الغنيمة أي وحينئذ فيضيع على الجميع ( قوله : بأن يترك سبيلهم ) أي مجانا من غير أخذ شيء منهم لا عاجلا ، ولا آجلا ( قوله : ويحسب ) أي من من عليه الإمام ، وأعتقه من الخمس الذي لبيت المال . ( قوله : أو فداء من الخمس إلخ ) أي أنه إما أن يحصل الفداء بمال يأخذه منهم ويضمه للغنيمة ، أو يحصل الفداء برد الأسرى الذين عندهم وحينئذ فيحسب القدر الذي يفك به الأسرى من عندهم من الخمس . ( قوله : ويحسب المضروب عليهم ) أي ، ويحسب قيمة الأسرى الذين ضربت عليهم الجزية من الخمس أيضا والجزية التي تؤخذ منهم كل عام محلها بيت المال وما ذكره الشارح من أن هذه الثلاثة تحسب من الخمس هو ما نقله ح عن اللخمي والذي لابن رشد أن الثلاثة تحسب من رأس المال . انظر بن ( قوله : وأما رقه ) أي رق الحمل .

( قوله : فحر ) أي وحينئذ فلا ملك لأحد عليه لا سابي أمه ولا غيره .




الخدمات العلمية