الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                32 - رمضان يقطع التتابع في حق المقيم

                التالي السابق


                ( 32 ) قوله : رمضان يقطع التتابع في حق المقيم . يعني إذا كان عليه كفارة ظهار فصام شهرا قد حل رمضان فإنه يقطع التتابع في حق المقيم ، أما في حق المسافر فلا . لعدم تعين صومه عليه ، وفي كلام المصنف حذف الشهر من رمضان . وقد قيل بكراهته شرعا وأما حكم ذلك لغة فقال الصلاح الصفدي : في مقدمة كتابه وافي الوافيات رأيت بعض الفضلاء قد كتبوا بعض الشهور بشهر كذا وبعضهم لم يكتبوا فيه شهرا وطلبت الخاصة في ذلك فلم أجدهم أتوا بشهر إلا مع شهر أوله يكون حرف راء وهو شهر ربيع وشهر رجب وشهر رمضان ولم أدر العلة في ذلك ما هي ، ولا وجه المناسبة ، لأنه كان ينبغي أن يحذف لفظ شهر من هذه لأنه يجتمع في ذلك راءان انتهى .

                أقول قد تعرض للمسألة من المتقدمين ابن درستويه فقيل في الكتاب المتمم : [ ص: 78 ] الشهور كلها مذكرة إلا جمادى وليس شيء منها يضاف إليه شهر إلا شهر ربيع وشهر رمضان قال الله تعالى { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } وقال الراعي ( ع ) شهر ربيع ما يدون ليومهم . فما كان من أسمائها اسما بشهر أو صفة قامت مقام الاسم فهو الذي لم يجز أن يضاف الشهر إليه ولا يذكر معه كالمحرم إنما معناه الشهر المحرم وهو من الأشهر الحرم وكصفر وهو اسم معرفة كزيد من قولهم صفر الإناء إذا خلا ، وجمادى معرفة وليست بصفة وهي من جمود الماء ، ورجب وهو اسم معرفة مصل صفر من قولهم رجبت الشيء عظمته بأنه من الأشهر الحرم ، وشعبان صفة بمنزلة عطشان من التشعب والتفرق وشوال صفة جرت مجرى الاسم وصارت معرفة وفيه تشول الإبل ، وذو القعدة صفة قامت مقام الشهر من القعود عن التصرف ، كقولك : هذا الرجل ذو الجلسة فإذا حذفت الرجل قلت ذو الجلسة وذو الحجة مأخوذة من الحج وأما الربيعان ورمضان فليست بأسماء للشهور ولا صفات لها فلا بد من إضافة شهر كقولك شهر ربيع وشهر رمضان ( انتهى ) .

                ومنه يظهر لك علة ذكر الشهر مع رمضان والربيعين وإن ذكر الشهر لا بد منه معها ، وإن ذكر الشهر مع رجب خطأ وإن الصفدي قد وهم في عد رجب فيما يضاف إليه الشهر وإن ابن هشام قد وهم في جعل ذكر الشهر معها جائزا لا لازما كما نقل ذلك عنه من قال :

                إن حادي عشرين شهر جمادى في كلام الشهود لحن قبيح ذكروا الشهر وهو مع رمضان
                والربيعين غير ذا لم يبيحوا وتعدوا في حذف واو وثبات
                النون والعكس حكم صحيح قال ذاك المحقق ابن هشام
                جاد مثواه صوب غيث فسيح






                الخدمات العلمية