الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        شهد اثنان أن فلانا الميت أوصى لزيد بالثلث ، وآخران أنه أوصى لبكر بالثلث ، فالثلث بينهما سواء ، فإن قال الآخران : رجع عن زيد ، وأوصى لبكر بالثلث ، سلم له الثلث ، ويستوي في شهادة الرجوع الوارث والأجنبي إذا جرى ذكر بدل . ولو شهد آخران أنه رجع عن وصية بكر أيضا ، وأوصى بالثلث لعمرو ، سلم الثلث له . ولو شهد اثنان أنه أوصى بالثلث لزيد ، واثنان أنه أوصى لبكر ، ثم شهد [ ص: 89 ] اثنان أنه رجع عن إحدى الوصيتين ، فإن عينا المرجوع عنها ، ثبت الرجوع ، وكان الثلث كله للآخر . وقال ابن القطان : ليس للآخر إلا السدس ، وإنما يكون له الثلث إذا ثبت أن وصيته وقعت بعد الرجوع عن الوصية الأخرى . إن لم يعينا المرجوع عنها ، نص في " المختصر " أن الثلث بينهما . واختلف في وجهه ، فقال الجمهور : إبهام الشهادة بالرجوع يمنع قبولها ، كما لو شهد أنه أوصى لأحدهما ، وقال القفال : تقبل هذه الشهادة لأن الوصية تحتمل الإبهام ، ويقسم الرجوع بينهما وكأنه رد وصية كل واحد إلى السدس ، فتظهر فائدة الخلاف فيما لو شهدت بينة أنه أوصى لزيد بالسدس ، وأخرى لعمرو بالسدس أيضا ، وأخرى أنه رجع عن إحدى الوصيتين، فعلى قول الأكثرين : لا يقبل شهادة الرجوع المبهم ، ويعطى كل واحد السدس الموصى به ، وعلى قول القفال : تقبل وكأنه رجع عن نصف كل وصية ، فيعطى كل واحد منهما نصف سدس .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية