الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الطرف الثاني في العقود ، وفيه أربع مسائل :

                                                                                                                                                                        الأولى : إذا قال المكري : أكريتك هذا البيت شهر كذا بعشرة ، فقال : اكتريت جميع الدار بالعشرة ، فإن لم يكن بينة تحالفا ، ثم يفسخ العقد أو ينفسخ على ما سبق في باب التحالف ، وعلى المستأجر أجرة مثل ما سكن في الدار أو البيت ، فلو أقام أحدهما بينة دون الآخر ، قضي بالبينة ، فإن أقاما بينتين ، فقولان ، وقيل : وجهان أحدهما خرجه ابن سريج ، تقدم بينة المستأجر ، لاشتمالهما على زيادة وهي اكتراء جميع الدار ، وأظهرهما ، وهو المنصوص : يتعارضان ، فيكون على قولي التعارض ، وإن قلنا : بالسقوط ، تحالفا ، وإن قلنا : بالاستعمال ، جازت القرعة على الصحيح ، وفي اليمين معها الخلاف السابق . وقال ابن سلمة : لا يقرع ؛ لأن القرعة عند تساوي الجانبين ، ولا تساوي ؛ لأن جانب المكري أقوى لملك الرقبة ، وأما الوقف والقسمة ، فلا يجبان هكذا أطبق عليه الأصحاب ، وفيه إشكال ، ونقل الماسرجسي قولا أنه تجيء القسمة في الملك ، والوقف في الأجرة . ولو اختلفا والزيادة في جانب المكري ، بأن قال : أكريتك بعشرين ، [ ص: 68 ] قال : بل بعشرة ، فقول التعارض بحاله ، وعلى تخريج ابن سريج : بينة المكري راجحة للزيادة . ويطرد ما ذكره في اختلاف المتبايعين إذا كان في بينة أحدهما زيادة ، ولو وجدت الزيادة في الجانبين بأن قال : أكريتك هذا البيت بعشرين ، فقال : بل جميع الدار بعشرة ، فلابن سريج رأيان ، الصحيح منهما : الرجوع إلى التعارض ، والثاني : الأخذ بالزيادة من الجانبين ، فيجعل جميع مكري بعشرين ، وهذا فاسد ؛ لأنه خلاف قول المتداعيين ، والشهود ، ثم قال العراقيون والروياني وغيرهم : هذا إذا كانت البينتان مطلقتين ، أو إحداهما مطلقة ، أو اتفق تاريخهما ، فإن اختلف بأن شهدت إحداهما أن كذا مكري من سنة من أول رمضان ، والأخرى من أول شوال ، فقولان ، أظهرهما وبه قطع العراقيون والروياني تقدم أسبقهما تاريخا ؛ لأن العقد السابق صحيح ، ولا مخالفة ، والثاني تقدم المتأخرة ؛ لأن العقد الثاني ناسخ ، وربما تخللت إقالة ، قال صاحب " التقريب " وغيره : موضع القولين إذا لم يتفقا على أنه لم يجر إلا عقد ، فإن اتفقا عليه ، تعارضتا .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية