الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الشرط الثالث : بيان قدر العوض والأجل ، فيشترط بيان قدر العوض وصفته ، وأقدار الآجال ، وما يؤدى عند حلول كل نجم . فإن كاتب على نقد كفى الإطلاق إن كان في البلد نقد منفرد أو غالب ، وإلا ، فيشترط التبيين . وإن كاتب على عرض ، وصفه بالصفات المشترطة في المسلم ، وإن كاتب على ثوب موصوف على أن يؤدي نصفه بعد سنة ، ونصفه بعد سنة ، ونصفه الآخر بعد انقضاء سنتين ، لم يصح لأنه إذا سلم النصف في السنة الأولى ، تعين النصف الثاني للثانية ، والمعين لا يجوز شرط الأجل فيه ، ولا يشترط تساوي الآجال ، ولا الأقدار المؤداة في آخر الآجال .

                                                                                                                                                                        ولو كاتبه على مائة على أن يؤدي نصفها أو ثلثها عند انقضاء خمس ، والباقي عند تمام العشر ، أو على أن يؤدي عند تمام [ ص: 215 ] كل سنة عشرة ، جاز . ولو قال : تؤدي بعضها عند انقضاء نصف المدة ، والباقي عند تمامها ، لم يجز . ولو قال : تؤديها في عشر سنين ، لم يجز على الصحيح . وقيل : يجوز ويوزع المال على عدد السنين . ولو قال : في كل شهر كذا ، وفي سنة كذا ، فهل هو مجهول ، أم يحمل على أول الشهر والسنة ؟ وجهان ، كنظيره في السلم ، وكذا لو قال : في يوم كذا .

                                                                                                                                                                        ولو قال : في وسط السنة ، فهل هو مجهول ، أم يحمل على نصفها ; لأنه الوسط الحقيقي ؟ وجهان . ولو قال : تؤديها إلى عشر سنين ، لم يجز ; لأنه كتابة إلى أجل واحد . ولو قال : كاتبتك على مائة تؤديها إلى ثلاثة أشهر ، قسط كل شهر عند انقضائه ، جوزه ابن سريج ، ومنعه ابن أبي هريرة وغيره إذا لم يعلم حصة كل شهر . ولو كاتب على دينار إلى شهر ، ودينارين إلى شهر على أنه إذا أدى الأول ، عتق ، ويؤدي الدينارين بعد العتق ، ففي صحة الكتابة القولان فيما إذا جمعت الصفقة عقدين مختلفين .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        هل يشترط بيان موضع تسليم النجوم ؟ ذكر ابن كج أن فيه الخلاف المذكور في السلم ، وذكر خلافا في أنه لو عين موضع ، فخرب ، هل يسلم فيه ، أم في أقرب المواضع إليه .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو كاتب على مال الغير ، فسدت الكتابة ، فإن أذن رب المال في أن يعطيه لسيده فأعطاه ، عتق ، وإن أعطاه بغير إذن المالك ، لم يعتق ، بخلاف ما إذا قال : إن أديت إلي هذا فأنت حر ، فإنه إذا أداه ، عتق ، [ ص: 216 ] وإن كان مستحقا ; لأن ذلك محض تعليق ، وهذه كتابة تقتضي التمليك ، فإذا وجد إذن المالك ، وجد ما يقتضي الملك ، لكن يجب الرد والرجوع إلى القيمة لفساد الكتابة .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        إذا شرط أن يشتري أحدهما من الآخر ، فسدت الكتابة . ولو كاتبه وباعه شيئا بعوض واحد ، كقوله : كاتبتك وبعتك هذا الثوب بمائة إلى شهرين ، تؤدي نصفها في آخر كل شهر ، فإذا أديت فأنت حر ، فقال : قبلت الكتابة والبيع ، أو البيع والكتابة ، أو قبلتهما ، فطريقان . أحدهما : على القولين فيمن جمع بين عقدين مختلفي الحكم ، ففي قول : يصحان ، وفي قول : يبطلان .

                                                                                                                                                                        والثاني وهو المذهب : يبطل البيع ، وفي الكتابة قولا تفريق الصفقة ، فإن صححناها وهو الأظهر ، فيصح بجميع العوض في قول ، وبالقسط على الأظهر ، فيوزع ما سماه على قيمة العبد وقيمة الثوب ، فما خص العبد ، لزمه في النجمين ، فإذا أداه ، عتق . وإن قلنا : فاسدة ، لم يعتق حتى يؤدي جميع المال ليحقق الصفة ثم يتراجعان . قال الصيدلاني : ويحتمل أن يخرج قول : أنه إذا أدى ما يخص قيمته ، عتق ثم يتراجعان .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        كاتب ثلاثة أعبد صفقة ، فقال : كاتبتكم على ألف إلى وقتي كذا وكذا ، فإذا أديتم ، فأنتم أحرار ، فالنص صحة الكتابة . ولو [ ص: 217 ] اشترى رجل ثلاثة أعبد ، كل عبد لرجل من ملاكهم صفقة ، فالنص بطلان البيع . ولو نكح نسوة ، أو خالعهن على عوض واحد ، ففي صحة المسمى قولان منصوصان . وقد سبق ذكر هذه الصورة وما فيها من الطرق في كتاب الصداق ، فإن أفسدنا هذه الكتابة ، فأدوا المال ، عتقوا بالتعليق ، وإن أد بعضهم حصته ، فهل يعتق ؟ وجهان أو قولان .

                                                                                                                                                                        أصحهما : لا ، لعدم كمال الصفة ، كما لو قال : إن دخلتم الدار ، فأنتم أحرار ، فدخل بعضهم ، لا يعتق . والثاني : نعم ، لأن العتق في الكتابة الفاسدة محمول على المعاوضة ، ولهذا يتراجعان . ومقتضى المعاوضة أن يعتق كل واحد بأداء حصته ، ثم من عتق رجع على السيد بقيمته يوم العتق ; لأن سلطة السيد باقية إلى يوم العتق ، لتمكنه من فسخ الكتابة الفاسدة ، وإن صححنا الكتابة ، وهو المذهب ، وزع المسمى عليهم . ثم المذهب توزيعه على قيمتهم لا على عددهم ، ثم كل عبد يؤدي حصته من النجمين ، فإذا أداها ، عتق ، ولا يتوقف عتقه على أداء غيره . وإن مات بعضهم ، أو عجز ، فهو رقيق ، ويعتق غيره بالأداء ، ولا يقال : علق بأدائهم ; لأن الكتابة الصحيحة يغلب فيها حكم المعاوضة ، ولهذا إذا أبرأ السيد المكاتب ، عتق ، وإذا مات ، لم تبطل الكتابة ، بخلاف التعليقات .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية