الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                ثم اعلم أن بعضهم استثنى من هذه القاعدة ، أعني الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد مسألتين : 11 - أحدهما نقض القسمة إذا ظهر فيها غبن فاحش ، فإنها وقعت بالاجتهاد فكيف ينقض بمثله ؟ 12 - والجواب أن نقضها لفوات شرطها في الابتداء ، وهو المعادلة فظهر أنها لم تكن صحيحة من الابتداء ، فهو كما لو ظهر خطأ القاضي بفوت شرط فإنه ينقض قضاؤه ، والثانية : إذا رأى الإمام شيئا ثم مات أو عزل 13 - فللثاني تغييره حيث كان من الأمور العامة .

                [ ص: 329 ] والجواب أن هذا حكم يدور مع المصلحة ، فإذا رآها الثاني وجب اتباعها .

                التالي السابق


                ( 11 ) قوله : أحدهما . نقض القسمة إذا ظهر فيها غبن إلخ .

                قيل : محل سماع دعوى الغبن ما لم يقر بالاستيفاء ، ثم إذا ظهر غبن فاحش في القسمة فإن كانت بقضاء القاضي بطلت عند الكل ; لأن تصرف القاضي مفيد بالعدل ولم يوجد ، ولو وقعت بالتراضي يبطل في الأصح وتسمع دعواه .

                ذلك والفاحش هو الذي لا يدخل تحت تقويم المتقومين .

                ( 12 ) قوله : والجواب أن نقضها إلخ .

                حاصله أن المراد بالقاعدة أن الاجتهاد المستوفي شروطه لا ينقض بالاجتهاد .

                ( 13 ) قوله : فللثاني تغييره إلخ : قال بعض الفضلاء : ربما ينكر عليه ما ذكره [ ص: 329 ] المصنف رحمه الله عن الجلال السيوطي في حكاية الإجماع : أن الإمام إذا هدم الكنيسة لا تعاد فتأمل .

                ( 14 ) قوله : والجواب أن هذا حكم إلخ ، حاصله تقييد القاعدة بعدم المصلحة بمعنى أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد إلا إذا اشتمل النقض على مصلحة عامة .




                الخدمات العلمية