الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                24 - ومنها : منع اتخاذ حانوت للطبخ بين البزازين ، وكذا كل ضرر عام ، كذا في الكافي وغيره .

                وتمامه [ ص: 283 ] في شرح منظومة ابن وهبان من الدعوى .

                تنبيه آخر : تقييد القاعدة أيضا بما لو كان أحدهما أعظم ضررا من الآخر ; فإن الأشد يزال بالأخف ، فمن ذلك الإجبار على قضاء الدين ، والنفقات الواجبات .

                ومنها : حبس الأب لو امتنع عن الإنفاق على ولده ; 25 - بخلاف الدين .

                ومنها : لو غصب ساجة ، أي خشبة ، وأدخلها في بنائه ; فإن كانت قيمة البناء أكثر يملكها صاحبه بالقيمة ، وإن كانت قيمتها أكثر من قيمته لم ينقطع حق المالك عنها .

                ومنها : لو غصب أرضا فبنى فيها أو غرس ; 26 - فإن كانت قيمة الأرض أكثر قلعها [ ص: 284 ] وردت ، 28 - وإلا ضمن له قيمتها

                التالي السابق


                ( 24 ) . قوله : ومنها منع اتخاذ حانوت للطبخ بين البزازين : اعلم أن في جنس هذه المسائل اختلافا حاصله أنه لا يمنع على أصل الإمام ، وهو أن كل من تصرف في خالص ملكه لا يمنع منه في الحكم ، وإن لحق بالغير الضرر ، وأفتى بهذه الطائفة لكن ترك غالب المتأخرين ذلك في موضع يتعدى ضرر تصرفه إلى غيره ضررا بينا ، وقالوا بالمنع وعليه الفتوى كما في كثير من المعتبرات .

                وفي الولوالجية في كتاب القسمة : علو لرجل وسفل لآخر اختلف المشايخ على قول الإمام ، قال بعضهم : لصاحب العلو أن يبني ما بدا له ما لم يضر بالسفل ، وذكر في بعض المواضع : له ذلك أضر بالأسفل أو لم يضر .

                هكذا ذكر في الجامع الصغير والمختار والفتوى أنه إذا أشكل أنه يضر أم لا ، لا يملك ، وإذا علم لا يضر يملك ( انتهى ) .

                وذكر قاضي خان : لو حفر صاحب السفل في مساحة بئر أو ما شبه ذلك عند الإمام ، وإن تضرر صاحب العلو ، وعندهما الحكم معلوم بعلة الضرر .

                قيل : يحتاج على قول الإمام للفرق بين تصرفه في ساحة السفل ، وبين [ ص: 283 ] تصرفه في السفل أو العلو حيث يجوز تصرفه في ساحة السفل ، وإن تحقق ضرر صاحب العلو بذلك ، ولا يجوز تصرف صاحب السفل إذا أضر به صاحب العلو وعكسه .

                مع أن الكل تصرف الإنسان في ملكه .

                وفي منية المفتي : علو لرجل وسفل لآخر ليس لصاحب العلو أن يبني بناء أو يتد وتدا عند الإمام إلا برضى صاحب السفل ، وعندهما له ذلك .

                وقيل : قولهما تفسير لقوله : والمختار أن الخلاف فيما إذا أشكل فعنده ليس له ذلك ، وعندهما له ذلك ( 25 ) قوله : بخلاف الدين : يعني لا يحبس الأب لدين ولده وكذا كل أصل لدين فرعه .

                قيل : إلا إذا ظهر للقاضي تمرده فإنه يحبسه ; لما في جواهر الفتاوى ، وفي الباب الخامس من كتاب القضاء قال : رجل له على أبيه مهر الأم أو دين آخر فأقر ، وأقام البينة فإنه لا يحبس ما لم يتمرد على الحاكم ، وهذا بخلاف نفقة الولد الصغير فإنه يحبس لها ، يعني ، وإن لم يتمرد فإن فيه صيانة مهجة ( 26 ) قوله : فإن كانت قيمة البناء أكثر إلخ .

                أقول : لم يذكر ما إذا تساويا .

                وفي الخانية : وإن كانت قيمة الساحة والبناء سواء ، فإن اصطلحا على شيء جاز ، وإن تنازعا يباع البناء عليهما ، ويقسم الثمن بينهما على قدر مالهما [ ص: 284 ] قوله : قلعها وردت إلخ : قيل : هل لصاحب الأرض تملكها بالقيمة جبرا على الغصب ؟ والظاهر أن الأرض إن انتقضت بالقلع فله ذلك ، وإلا فلا ( 28 ) قوله : وإلا ضمن له قيمتها ، لا خفاء أنه يشمل صورة المساواة ، وفيه نظر




                الخدمات العلمية