الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِطْعَامُ كَافِرٍ ، وَهَلْ إنْ بَعَثَ أَوْ وَلَوْ فِي عِيَالِهِ ؟ تَرَدُّدٌ ; . منح الجليل ( وَ ) كُرِهَ لِلْمُضَحِّي ( إطْعَامُ ) شَخْصٍ ( كَافِرٍ ) مِنْ لَحْمِ الضَّحِيَّةِ كِتَابِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ ; لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ( وَهَلْ ) مَحَلُّهَا ( إنْ بَعَثَ ) الْمُضَحِّي ( لَهُ ) أَيْ الْكَافِرِ فِي بَيْتِهِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا فِي بَيْتِ الْمُضَحِّي لِكَوْنِهِ ضَيْفَهُ أَوْ خَادِمَهُ مَثَلًا فَلَا يُكْرَهُ ( أَوْ ) يُكْرَهُ إطْعَامُهُ مِنْهَا ( وَلَوْ ) كَانَ الْكَافِرُ ( فِي عِيَالِهِ ) أَيْ الْمُضَحِّي كَظِئْرٍ وَضَعِيفٍ وَأَجِيرٍ وَقَرِيبٍ أَوْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ وَأَكَلَ مَعَهُمْ فِيهِ ( تَرَدُّدٌ ) الْبُنَانِيُّ اخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي فَهْمِ هَذَا التَّرَدُّدِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " الْإِبَاحَةُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إلَى الْكَرَاهَةِ . ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَى ابْنِ رُشْدٍ اخْتِلَافُ قَوْلَيْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " إذَا لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ ، أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ أَوْ غَشِيَهُمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَلَا بَأْسَ بِهِ دُونَ خِلَافٍ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا خِلَافَ بَيْنَ قَوْلَيْ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " ، بَلْ يُكْرَهُ الْبَعْثُ إلَيْهِمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا فِي عِيَالِهِ وَيَجُوزُ إطْعَامُهُمْ إذَا كَانُوا فِي عِيَالِهِ ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَيَانِ ، وَنَقَلَهُ الْحَطّ بِلَفْظِهِ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ الْكَرَاهَةُ ، وَلِذَا اعْتَمَدَهَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ هُوَ الْإِبَاحَةُ الْمَرْجُوعُ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَتَبَيَّنَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ وَابْنَ رُشْدٍ مُتَّفِقَانِ عَلَى الْإِبَاحَةِ لِمَنْ فِي عِيَالِهِ . فَقَوْلُ طفي أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ هُوَ مَنْ فِي عِيَالِهِ ، وَكَذَا عَزَوْهُ لِلتَّوْضِيحِ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ مَا فِي التَّوْضِيحِ نَفْسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ حَبِيبٍ ، وَأَيْضًا ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ، فَالْإِشَارَةُ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِ خِلَافُ اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ . وَالصَّوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ تَقْيِيدُهُ الْخِلَافَ بِالْبَعْثِ إلَيْهِ وَطَرِيقَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَهُوَ إطْلَاقُهُ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَوْ بَعَثَ إلَيْهِ حَيْثُ قَالَ تُكْرَهُ لِلْكَافِرِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقَدْ أَشَارَ تت إلَى ذَلِكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية