الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير { فَصْلٌ وَرُكْنُهُ } أَيْ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ فَصَحَّ الْإِخْبَارُ عَنْهُ بِالْمُتَعَدِّدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ ( أَهْلٌ ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْقِعُهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ وَلِيِّهِ وَلَا يَرِدُ الْفُضُولِيُّ ; لِأَنَّ الْمُوقِعَ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الزَّوْجُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِيقَاعِ ( وَقَصْدٌ ) أَيْ قَصْدُ النُّطْقِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ حَلَّ الْعِصْمَةِ وَقَصَدَ حَلَّهَا فِي الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ سَبْقِ اللِّسَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَعَدَمِ قَصْدِ حَلِّهَا فِي الثَّالِثِ ( وَمَحَلٌّ ) أَيْ عِصْمَةٌ مَمْلُوكَةٌ تَحْقِيقًا أَوْ تَقْدِيرًا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا ( وَلَفْظٌ ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ تَفْصِيلِهِمَا الْآتِي لَا بِمُجَرَّدِ نِيَّةٍ وَلَا بِفِعْلٍ إلَّا لِعُرْفٍ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِالرُّكْنِ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ الْمَاهِيَّةُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهَا حاشية الدسوقي { فَصْلٌ وَرُكْنُهُ أَهْلٌ } ( قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ ) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ أَوْ عَاطِفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ جَازَ الْخُلْعُ وَهُوَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ وَلَا يَكُونُ الْفَصْلُ بِالْفَصْلِ مَانِعًا مِنْ الْعَطْفِ ( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا بِعِوَضٍ أَوْ بِدُونِ عِوَضٍ ( قَوْلُهُ أَوْ نَائِبِهِ ) الْمُرَادُ بِهِ الْحَاكِمُ وَالْوَكِيلُ وَمِنْ الْوَكِيلِ الزَّوْجَةُ إذَا جَعَلَهُ بِيَدِهَا ( قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّهِ ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ ، وَأَمَّا وَلِيُّ السَّفِيهِ وَسَيِّدُ الْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ ) أَيْ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُوقِعِ لَهُ بِالزَّوْجِ وَنَائِبِهِ وَوَلِيِّهِ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِمَوْقِعِهِ الزَّوْجُ أَوْ نَائِبُهُ أَوْ وَلِيُّهُ أَوْ غَيْرُهُمَا لِأَجْلِ دُخُولِ الْفُضُولِيِّ . ( قَوْلُهُ لَا مِنْ يَوْمِ الْإِيقَاعِ ) أَيْ فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَوَضَعَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ ( قَوْلُهُ أَيْ قَصْدُ النُّطْقِ ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ قَصْدَ حَلِّ الْعِصْمَةِ مُطْلَقًا كَانَ اللَّفْظُ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً ظَاهِرَةً أَوْ خَفِيَّةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَزِمَ وَلَوْ هَزْلٌ ( قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلَيْنِ ) أَيْ عَنْ سَبْقِ اللِّسَانِ بِاللَّفْظِ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ ( قَوْلُهُ فِي الثَّالِثِ ) أَيْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَلَفْظٌ ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الْإِشَارَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ ، وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ وَالْكَلَامُ النَّفْسِيُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . ( قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ نِيَّةٍ ) أَيْ عَزْمٌ لَيْسَ مَعَهُ لَفْظٌ وَلَا كَلَامٌ نَفْسَانِيٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِفِعْلٍ ) أَيْ كَنَقْلِ مَتَاعِهَا ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ ) وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا رُكْنًا مِنْ الْفِعْلِ فَكَيْفَ يَجْعَلُ الْأَهْلَ وَالْمَحَلَّ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ رَفْعُ حِلِّيَّةٌ تَمَتُّعِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ ( قَوْلُهُ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ الْمَاهِيَّةُ ) أَيْ مَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَيْهِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية