الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في مساقاة الحائطين قلت : أرأيت إن دفعت إليه نخلا مساقاة ، حائطا على النصف وحائطا على الثلث . أيجوز ذلك في قول مالك ؟ قال : لا يجوز ذلك عند مالك . قلت : لم ؟ قال : للخطار ; لأنهما تخاطرا في الحائطين ، إن ذهب أحدهما غبن أحدهما صاحبه في الآخر . قلت : أرأيت إن دفع إليه حائطين ، على أن يعملهما : كل حائط منهما على النصف ، أو كل حائط منهما على الثلث ، أو كل حائط منهما على الربع ، أيجوز هذا في قول مالك ؟ قال : نعم . قلت : ولا يكون للخطار هاهنا موضع ؟ قال : ليس للخطر هنا موضع ؟ قال : وكذلك [ ص: 573 ] ساقى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر كلها ، حيطانها كلها على النصف وفيها الجيد والرديء . قال : وكذلك بلغني عن مالك ، أنه قيل له : ما فرق ما بين الحائطين ، يساقيهما الرجل الرجل على النصف في كل حائط ، وهو يعلم أن أحدهما لو أفرد سوقي على الثلث ، والآخر لو أفرد سوقي على الثلثين ، لجودة هذا ورداءة هذا ، فيأخذهما جميعا على النصف فيجوز ذلك ، وقد حمل أحدهما صاحبه . وبين أن يساقي أحد الحائطين على الثلث والآخر على النصف ؟ قال : فقال مالك : { قد ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على مساقاة واحدة ، على النصف وفيها الرديء والجيد ، وهي سنة اتبعت } ، وهذا الآخر ليس مثله .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية