الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أقسام التحمل وأولها سماع لفظ الشيخ

أقسام التحمل

وأولها : سماع لفظ الشيخ


364 . أعلى وجوه الأخذ عند المعظم وهي ثمان : لفظ شيخ فاعلم      365 . كتابا أو حفظا وقل : (حدثنا)
(سمعت) ، أو (أخبرنا) ، (أنبأنا) [ ص: 386 ]      366 . وقدم ( الخطيب ) أن يقولا :
(سمعت) إذ لا يقبل التأويلا      367 . وبعدها (حدثنا) ، (حدثني)
وبعد ذا (أخبرنا) ، (أخبرني)      368 . وهو كثير و (يزيد) استعمله
وغير واحد لما قد حمله      369 . من لفظ شيخه ، وبعده تلا :
(أنبأنا) ، (نبأنا) وقللا

التالي السابق


وجوه الأخذ للحديث وتحمله عن الشيوخ ثمانية . فأرفع الأقسام وأعلاها عند الأكثرين : السماع من لفظ الشيخ ، سواء حدث من كتابه أو حفظه بإملاء أو غير إملاء . وقولي : ( وقل : حدثنا ) ، أي : وقل في حالة الأداء لما سمعته هكذا من لفظ الشيخ . قال القاضي عياض : لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه : حدثنا ، وأخبرنا ، وأنبأنا ، وسمعت فلانا يقول ، وقال لنا فلان ، وذكر لنا فلان . وقال ابن الصلاح : في هذا نظر ، وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصا بما سمع من غير لفظ الشيخ أن لا يطلق فيما سمع من لفظه ، لما فيه من الإيهام ، والإلباس . قلت : ولم أذكر هذا في النظم; لأن القاضي حكى الإجماع على جوازه ، وهو متجه ، ولا شك أنه لا يجب على السامع أن يبين هل كان السماع من لفظ الشيخ أو عرضا ؟ نعم ، إطلاق أنبأنا بعد أن اشتهر استعمالها في الإجازة يؤدي إلى أن يظن بما أداه بها أنه إجازة فيسقطه من لا يحتج بالإجازة فينبغي أن لا تستعمل في المتصل بالسماع ، لما حدث من الاصطلاح . وقال الخطيب : أرفع العبارات : سمعت ، ثم حدثنا وحدثني ، ثم أخبرنا ، [ ص: 387 ] وهو كثير في الاستعمال ، ثم أنبأنا ونبأنا ، وهو قليل في الاستعمال . وقال أحمد بن صالح : أخبرنا وأنبأنا دون حدثنا . وقال أحمد بن حنبل : أخبرنا أسهل من حدثنا ، حدثنا شديد . واستدل الخطيب على ترجيح سمعت بأنه لا يكاد أحد يقولها في أحاديث الإجازة ، والمكاتبة ، ولا في تدليس ما لم يسمعه . واستعمل بعضهم حدثنا في الإجازة ، وروي عن الحسن ، قال : حدثنا أبو هريرة ويتأول : حدث أهل المدينة والحسن بها .

قال ابن دقيق العيد : وهذا إذا لم يقم دليل قاطع على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة لم يجز أن يصار إليه . قلت : قال أبو زرعة ، وأبو حاتم : من قال عن الحسن حدثنا أبو هريرة ، فقد أخطأ . انتهى . والذي عليه العمل أنه لم يسمع منه شيئا . قال أيوب وبهز بن أسد ويونس بن عبيد وأبو زرعة وأبو [ ص: 388 ] حاتم والترمذي والنسائي والخطيب ، وغيرهم . وزاد يونس ما رآه قط . وقيل : سمع منه ، وهو ضعيف . وقال ابن القطان : واعلم أن حدثنا ليست بنص في أن قائلها سمع ، ففي مسلم حديث الذي يقتله الدجال ، فيقول : أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات . انتهى .

فيكون مراده حدث أمته وهو منهم . وقد قال معمر : إنه الخضر ، فحينئذ لا مانع من سماعه . وقولي : ( ويزيد استعمله ) ، أي : ويزيد بن هارون وغير واحد استعمل أخبرنا فيما سمعه من لفظ الشيخ . قال محمد بن أبي الفوارس : هشيم ويزيد بن هارون وعبد الرزاق ; لا يقولون إلا أخبرنا ، فإذا رأيت حدثنا فهو من خطأ الكاتب . وحكى الخطيب : أن ممن كان يفعل ذلك أيضا : حماد بن سلمة وابن المبارك وهشيما وعبيد الله بن موسى وعمرو بن عون ويحيى بن يحيى التميمي [ ص: 389 ] وابن راهويه وأحمد بن الفرات ومحمد ابن أيوب الرازيين . وذكر عن محمد بن رافع أن عبد الرزاق كان يقول : أخبرنا ، حتى قدم أحمد وإسحاق فقالا له : قل حدثنا ، مما سمعت مع هؤلاء ، قال : حدثنا . وما قبل ذلك كان يقول : أخبرنا . وقال ابن الصلاح بعد حكاية كلام ابن أبي الفوارس : - قلت : - وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث