الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء

702 . واستحسنوا البدء بقارئ تلا وبعده استنصت ثم بسملا      703 . فالحمد فالصلاة ثم أقبل
يقول : من أوما ذكرت وابتهل      704 . له وصلى وترضى رافعا
والشيخ ترجم الشيوخ ودعا

التالي السابق


واستحسنوا افتتاح مجلس الإملاء بقراءة قارئ لشيء من القرآن العظيم [ ص: 28 ] وقال الخطيب : سورة من القرآن . ثم روى بإسناده إلى أبي نضرة ، قال : كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرؤوا سورة ، فإذا فرغ القارئ استنصت المستملي أهل المجلس ، حيث احتيج للاستنصات . ففي الصحيحين من حديث جرير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له في حجة الوداع : استنصت الناس . فإذا أنصت الناس بسمل المستملي وحمد الله تعالى ، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أقبل على الشيخ المحدث قائلا له : من ذكرت ؟ أي : من الشيوخ ، أو ما ذكرت ؟ أي : من الأحاديث رحمك الله ، أو غفر الله لك وهو المراد بقولي : (وابتهل له) أي : ودعا له . وقد روينا عن يحيى بن أكثم ، قال : نلت القضاء وقضاء القضاة والوزارة ، وكذا ، وكذا ، ما سررت بشيء مثل قول المستملي : من ذكرت رحمك الله . قال الخطيب : وإذا انتهى المستملي في الإسناد إلى ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - استحب له الصلاة عليه رافعا صوته بذلك ، وهكذا يفعل في كل حديث عاد فيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال : وإذا انتهى إلى ذكر بعض الصحابة ، قال : رضوان الله عليهم ، أو رضي الله عنه . انتهى . وكذلك الترضي والترحم عن الأئمة ، فقد روى الخطيب أن الربيع بن سليمان قال القارئ يوما : حدثكم الشافعي فلم يقل : - رضي الله عنه - ، فقال الربيع : ولا حرف حتى يقال : - رضي الله عنه - [ ص: 29 ] .

وقولي : (والشيخ) ، هو مبتدأ ، أي : الشيخ المملي يترجم شيوخه الذين يحدث عنهم بذكر أنسابهم ، وبعض مناقبهم ، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة . قال الخطيب : إذ فعل المستملي ما ذكرته ، قال الراوي : حدثنا فلان . ثم نسب شيخه الذي سماه حتى يبلغ بنسبه منتهاه . قال : والجمع بين اسم الشيخ وكنيته أبلغ في إعظامه . ثم قال : إنه يقتصر في الرواية على اسم من لا يشكل كأيوب ويونس ومالك والليث ، ونحوهم . وهكذا من كان مشهورا بنسبه إلى أبيه ، أو قبيلته . قد اكتفي في كثير من الرواة بذكر ما اشتهر به ، وإن لم يسم كابن عون ، وابن جريج ، وابن لهيعة ، وابن عيينة ، ونحوهم ، وكالشعبي ، والنخعي ، والزهري ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، ونحوهم . ثم ذكر من اشتهر بلقب ، أو كنية ، أو نسبة لأم ، أو نقص كالعور ، ونحوه ، وسيأتي . وأما ذكر بعض أوصاف شيوخه ، فكقول أبي مسلم الخولاني : حدثني الحبيب الأمين أما هو إلي فحبيب ، وأما هو عندي فأمين : عوف بن مالك " رواه مسلم . وكقول مسروق : حدثتني الصديقة بنت الصديق ، حبيبة حبيب الله المبرأة . وكقول عطاء بن أبي رباح : حدثني البحر . يريد : ابن عباس . وكقول الشعبي : حدثنا الربيع بن خثيم ، وكان من معادن الصدق . وكقول ابن [ ص: 30 ] عيينة : حدثنا أوثق الناس : أيوب . وكقول شعبة : حدثني سيد الفقهاء : أيوب . وقال وكيع : حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث .

وقال ابن خزيمة : حدثنا من لم تر عيناي مثله : أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي ، وحدثني الحافظ أبو سعيد العلائي يوما عن الرضي الطبري ، فقال : حدثنا الإمام أبو إسحاق الطبري ، وهو أجل شيخ لقيته .




الخدمات العلمية