الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء

707 . وارو في الاملا عن شيوخ قدم أولاهم وانتقه وأفهم      708 . ما فيه من فائدة ولا تزد
عن كل شيخ فوق متن واعتمد      709 . عالي إسناد قصير متن
واجتنب المشكل خوف الفتن

التالي السابق


قال الخطيب : يستحب للراوي ألا يقتصر في إملائه على الرواية عن شيخ واحد من شيوخه ، بل يروي عن جماعتهم ، ويقدم من علا إسناده منهم . زاد ابن الصلاح : أو يقدم الأولى من وجه آخر ، قال : ويتقي ما يمليه ويتحرى المستفاد [ ص: 33 ] منه . قال الخطيب : ومن أنفع ما يملي الأحاديث الفقهية . قال : "ويستحب أيضا إملاء أحاديث الترغيب" ، قال : وإذا روى حديثا فيه كلام غريب فسره ، أو معنى غامض بينه وأظهره . ثم روى عن ابن مهدي قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لكتبت بجنب كل حديث تفسيره . قال الخطيب : ويستحب للراوي أن ينبه على فضل ما يرويه ، ويبين المعاني التي لا يعرفها إلا الحفاظ من أمثاله وذويه فإن كان الحديث عاليا علوا متفاوتا ، وصفه بذلك ، وهكذا إذا كان راويه غاية في الثقة والعدالة . قال : ويستحب إن روى حديثا معلولا أن يبين علته : وإذا كان في الإسناد اسم يشاكل غيره في الصورة ، استحببت له أن يذكر صورة إعجامه . ثم ذكر التنبيه على تاريخ السماع القديم ، وكونه انفرد عن شيخه به وكون الحديث لا يوجد إلا عنده . قال الخطيب : ويكون إملاؤه عن كل شيخ حديثا واحدا فإنه أعم للفائدة ، وأكثر للمنفعة قال : ويعتمد ما علا سنده وقصر متنه . وروينا عن علي بن حجر أنه كان يقول :

[ ص: 34 ]

وظيفتنا مائة للغريـ ب في كل يوم سوى ما يعاد شريكية أو هشيمية
أحاديث فقه قصار جياد



قال الخطيب : وينبغي أن يعتمد في إملائه الرواية عن ثقات شيوخه ، ولا يروي عن كذاب ، ولا متظاهر ببدعة ، ولا معروف بالفسق ، قال : "وليتجنب في أماليه رواية ما لا تحتمله عقول العوام لما لا يؤمن عليهم فيه من دخول الخطأ والأوهام ، أن يشبهوا الله تعالى بخلقه ، ويلحقوا به ما يستحيل في وصفه ، وذلك نحو أحاديث الصفات التي ظاهرها يقتضي التشبيه ، والتجسيم ، وإثبات الجوارح والأعضاء للأزلي القديم ; وإن كانت الأحاديث صحاحا ولها في التأويل طرق ووجوه ، إلا أن من حقها ألا تروى إلا لأهلها خوفا من أن يضل بها من جهل معانيها ، فيحملها على ظاهرها ، أو يستنكرها فيردها ، ويكذب رواتها ، ونقلتها ، ثم روى حديث أبي هريرة : "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" . وقول علي : تحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون . وقول ابن مسعود : إن الرجل ليحدث بالحديث ، فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم ذلك الحديث ، [ ص: 35 ] فيكون عليه فتنة قال الخطيب : ومما رأى العلماء أن الصدوف عن روايته للعوام أولى : أحاديث الرخص ، كحديث الرخصة في النبيذ ، ثم ذكر كراهية رواية أحاديث بني إسرائيل المأثورة عن أهل الكتاب ، وما نقل عن أهل الكتاب . ثم روى عن الشافعي أن معنى حديث : حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج . أي لا بأس أن تحدثوا عنهم ما سمعتم وإن استحال أن يكون في هذه الأمة ، مثل ما روي أن ثيابهم تطول ، والنار التي تنزل من السماء فتأكل القربان . انتهى .

وقال بعض العلماء : إن قوله ولا حرج في موضع الحال ، أي حدثوا عنهم حيث لا حرج في التحديث عنهم ، كما حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أخبارهم قال الخطيب وعن صحابته ، وعن العلماء ، فإن روايته تجوز . قال الخطيب : "وليتجنب ما شجر بين [ ص: 36 ] الصحابة ، وقد روى الخطيب في كتاب له في القول في علم النجوم من حديث ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ورواه ابن عدي من حديث ابن عمر أيضا ، وكلاهما لا يصح . (والفتن)- بفتح الفاء - : مصدر قولك : فتن ، حكاه الخليل بن أحمد .




الخدمات العلمية